المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٩ - المقام الرابع/ في الطلب و الإرادة
و يبعثه على ذلك، فكما أنّ في الخارج بنفسه يجلسه كذلك يأمره بالجلوس و يبعثه نحو الجلوس و هذا واضح، إذ الأمر للتحريك.
و لا يخفى أنّه على ما قلنا من أنّ معنى الأمر هو البعث لا يرد الاشكال الذي كان واردا في الصورة التي يمكن أن يكون مدلول الأمر هو الطلب، إذ اورد على من قال بأنّ مدلول الأمر هو الطلب أنّه إذا كان الموضوع له الأمر هو الطلب ففي الأوامر الامتحانية ما ذا تقول؟ إذ لا يكون في الأوامر الامتحانية طلب حقيقة، فاذا لاجل الفرار عن هذا الإشكال تصور الطلب الإنشائي في مقابل الطلب الحقيقي، و قد ظهر لك بطلانه.
و أمّا على ما قلنا من أنّ مدلول الأمر هو البعث لا يرد هذا الإشكال، إذ في الأوامر الامتحانية أيضا يكون البعث موجودا، غاية الأمر يكون داعيه على البعث هو الامتحان، فيكون البعث حقيقة، و قال المحقّق المذكور في مطاوي كلماته في الطلب و الارادة أنّه يمكن أن يرفع النزاع في البين. و لا يخفى ما فيه، إذ هذا النزاع كان بين الأشاعرة و بين المعتزلة و الإمامية من القديم، و كيف يمكن ارجاع كلامهما الى محل واحد؟ إذ الأشاعرة حيث رأوا أنّ اللّه إذا أراد شيئا يمكن أن يتخلف المراد عن إرادته، و مع ذلك أمر و نهى و بعض الناس عاص و لم يفعل ما امر به، فعلى هذا التزموا بانه تكون صفة اخرى في مقابل الارادة الذي يكون هو الطلب و من هذا نشأ الاختلاف المعروف الجبر و التفويض فكيف يمكن الصلح بينهما؟ فافهم.