المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٤ - مفهوم المشتق الكلام في مفهوم المشتق و البحث في بساطته و تركيبه
بالذات تكون أنحاء القيام مختلفة.
مسألة: بعد ما فرغنا من المقدمات نرجع الى أصل المقصد، و هو أنّ المشتقّ هل يكون حقيقة فى خصوص المتلبّس بالمبدإ أو الأعمّ؟ و ما ينبغي أن يقال في هذا المقام، ليس البحث عن أصل المسألة، إذ المرجع فيها التبادر و نحوه من علائم الوضع، فبها يثبت المطلوب.
و ما كان ذكره مفيدا هو أنّه قال بعض بأنّ النزاع في المشتقّ مبنيّ على البساطة و تركّب مفهومه، فإن قلنا ببساطة مفهوم المشتقّ لا بدّ أن نقول بأنّ المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدإ في الحال و إن قلنا بتركّب مفهوم المشتقّ لا بدّ أن نقول بأنّ المشتقّ حقيقة في الأعمّ من حال التلبّس و حال الانقضاء.
بيانه: أنّه قلنا بأنّه على القول ببساطة مفهوم المشتقّ لا يكون في الخارج إلّا المبدأ حيث إنّ الذات و النسبة التي هي معنى الهيئة لا يمكن أن يوجد في الخارج، لأنّ المراد من الذات الذي اخذ في المشتقّ يكون ذاتا مبهمة، لما قلنا من عدم إمكان أن يكون الذات المأخوذ لا وجودات خاصّة، لعدم صحّة حمل الصفة، لما قلنا بأنّ الذات المأخوذة إن كانت مثلا ذات زيد و قلنا بأنّ زيدا ضارب، لا يمكن حمل الضرب على عمرو، إذ الذات المأخوذ في الضارب هو زيد فكيف يحمل على عمرو؟! و ايضا معنى الهيئة الذي يكون معنى حرفيا لم يكن له وجود في الخارج، فعلى هذا لم يكن سوى المبدأ شيء موجود في الخارج، فكلما كان المبدأ موجودا يصحّ الحمل و يكون على وجه الحقيقة، و أمّا إذا لم يكن موجودا لا يصحّ الحمل، هذا على القول بالبساطة.
و أمّا على القول بالتركّب يكون معناه تركّب مفهوم المشتقّ، فيكون الذات هو العمدة في المشتقّ، فبقاؤه و عدمه هو المناط، فإذا انقضى المبدأ و لو لم يكن فعلا صاحب المبدأ إلّا انّه حيث يكون الذات باقيا يصحّ، الحمل و يكون الحمل على وجه الحقيقة.