المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٠ - الجهة الثانية عشرة الكلام في الصحيح و الأعمّ
من مقولات مختلفة، كالوضع و الكيف و غيرهما، فتصوير الجامع بين هذه المقولات محال لأنّها أجناس عالية و لم يكن فوقها جنس.
و ثانيا: أنّ ما قالوا من أنّ وحدة الأثر يكشف عن وحدة المؤثّر، يكون برهانه:
أنّ الواحد لا يصدر عنه الّا الواحد: و هذا البرهان يكون في الواحد الشخصي و لم تكن الصلاة من قبيله.
إذا عرفت ذلك نقول بأنّ المفاهيم المعنونة لا تخلو عن أقسام أربعة كما قلنا في محلّه: الأوّل الوجودات الذهنية، الثاني الوجودات الخارجية، الثالث الوجودات الانتزاعية، الرابع الوجودات الاعتبارية.
و نقول مختصرا بأنّ هذه المفاهيم هي المفاهيم التي ليس لها وجود حقيقي و لا انتزاعي و لا ذهني، و هذه المفاهيم هي المفاهيم التي سميت بالمفاهيم و الامور الاعتبارية في مقابل المفاهيم الثلاثة المتقدمة، و الأمر الاعتباري يكون تابعا لاعتبار المعتبر و ليس اللفظ الموضوع لهذا الاعتبار من قبيل المجازات، بل مع أنّه لا وجود حقيقي له يكون مثل المجاز الادّعائي الذي كان التصرف في المشبّه مثل (زيد أسد) إذا فرضت زيد و ادّعيت أنّه أسد ثم قلت و استعملت (زيد أسد) فعلى هذا كان الاستعمال على سبيل الحقيقة غاية الأمر أنّ الادّعاء ليس له حقيقة فكذلك في الامور الاعتبارية.
فمن ذلك كلّه تعرف أنّ الامور الاعتبارية امورا يعتبرها العرف و العقلاء باعتبار دواعيهم، و من ذلك أبواب المعاملات فإنّها من الامور الاعتبارية التي اعتبروها و ليس لها وجود خارجي، و لكنّه يترتّب عليها الآثار المختلفة و كذلك الشارع اعتبر بعض الاعتبارات التي تترتّب عليها الآثار باعتبار داعيه على اعتبارها و تكون كلّ العبادات من هذا القبيل مثلا اعتبر الشارع الصلاة باعتبار ما هو داعيه على اعتبارها كمعراج المؤمن و ما يكون دخيلا في هذا الاعتبار اعتبره جزء أو شرطا