المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٨٦ - الجهة الثانية عشرة الكلام في الصحيح و الأعمّ
و هذا معنى أنّ بعد تعذّر الحقيقة فأقرب المجازات يتعيّن، فكما يكون حمل اللفظ على معناه المجازي محتاجا الى القرينة كذلك حمل اللفظ على المعنى المجازي الذي كان أبعد من مجاز آخر يحتاج الى القرينة، ففي مورد الشكّ بعد أن دلّ بأنّ المعنى الحقيقي، لم يكن مقصودا قطعا، فيحمل اللفظ على أقرب المجازات، ففي ما نحن فيه يكون الأمر كذلك، إذ بعد ما ثبت بأنّ الشارع استعمل هذه الألفاظ على معناها المجازي و لم يكن مقصوده المعنى الحقيقي، فلا بدّ عند الإطلاق من حمله على أقرب المجازات.
غاية الأمر لا بدّ من إقامة الدليل على أنّ أقرب المجازات يكون الصحيح أو الأعم، و من الأدلّة التي ذكروها، ثبت ما هو أقرب المجازات، و قد ثبت من الخارج أنّه يمكن أن يكون مجاز أقرب الى الحقيقة من مجاز آخر، لزيادة انسه مع المعنى الحقيقي. مثلا كان الأسد حقيقة في الحيوان المفترس و قد يستعمل مجازا في الرجل الشجاع، فإذا علمنا أنّ معناه الحقيقي لم يكن بمراد قطعا، ينصرف الى المجاز الأقرب و هو الرجل الشجاع، و هذا واضح و يشهد به الوجدان، هذا على مذهب المشهور.
و أمّا على مذهبنا أيضا يمكن القول بالطولية في المجازات أيضا، بالبرهان الذي قلنا و بالمثال الذي ذكرنا، لوضوح الأمر، فإذا لم تكن الطولية في المجازات كما تكون الطولية بين الحقيقة و المجاز فكما يحتاج في المجاز للقرينة فكذلك يحتاج في المجاز الذي كان على طول المجاز الأقرب أيضا محتاج الى القرينة.
فيمكن تصوير النزاع بأنّ أيّ المعنيين يكون في طول الحقيقة و بعد المعنى الحقيقي كي يحمل عند الاطلاق عليه و يكون المعنى الآخر محتاجا، الى القرينة.
أمّا جريان النزاع على مذهب الباقلاني و إن قال بعض بجريانه، إلّا أنّه فاسد جدّا، لأنّه قال بأنّ الشارع لم يخترع هذه الألفاظ، بل يقيّدها بتقييدات، فإذا كان الأمر كذلك لا بدّ دائما من القول بالأعمّ للشكّ في زيادة القيد، فافهم.
الأمر الثاني: بعد ما ثبت أنّ لفظ (الصلاة) مثلا كانت له مصاديق مختلفة كان