المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦١ - الأمر الثالث في أنّ هذا الايجاد اللازم في الوضع من أي قسم من أقسام الإيجاد
حيث يوضع طبيعة اللفظ مثلا طبيعة زيد لطبيعة معنى زيد، فعلى هذا لا يمكن أن يكون الاستعمال وضعا؛ لأنّ استعمال الجزئي كيف يمكن أن يكون ايجادا للوضع الكلي؟
و إن كان مراده أنّ باستعمال اللفظ ينتقل الشخص بالوضع بالتبع، و أنّ هذا ايجاد للوضع بالتبع، فكما قلنا لا يمكن الايجاد بالتبع في الوضع و لا يكفي ذلك لأنّه لا بدّ في الايجاد بالتبع أن يكونا غير منفكّين في الوجود، و ليس الوضع كذلك بالنسبة الى اللفظ، بل يمكن التفكيك بينهما. و إن كان مراده أنّ هذا الاستعمال ايجاد للوضع مصداقا فأيضا قلنا بعدم صحّته.
فظهر لك أنّ كلامه (رحمه اللّه) ليس في محلّه، و ليس الاستعمال وضعا، و لا يحصل به الوضع التعييني، و ليس الاستعمال إيجادا للوضع بالمطابقة أو بالكناية حتى يكون صحيحا.
و لكن يمكن توجيه كلامه بنحو آخر و هو: أنّ مبناه كالشيخ (رحمه اللّه) هو أنّ ما يعتبر في الانشائيات ليس إلّا نفس إظهار ما في الضمير، يعني يكفي رضاه الباطني مثلا في البيع، و إظهار هذه الرضاية، و لا يلزم ايجاد الرضا، فكذلك يقال بأنّ في الوضع ما يلزم ليس إلّا أن يظهر الواضع أنّ اللفظ الكذائي موضوع للمعنى الكذائي و لو لم يكن ايجاد في البين. فعلى هذا يصحّ كلامه؛ لأنّ الاستعمال و لو لم يكن ايجادا للعلقة لكن يكون مظهرا لها، و هو كاف في الوضع
لا يرد على هذا الايرادين المتقدمين؛ لأنّه لا يوجب اجتماع اللحاظين، فإنّه لا يكون نظره إلّا استعماله، غاية الأمر هذا الاستعمال صار مبرزا و مظهرا للوضع، و كذلك ليس على هذا، الاستعمال ايجادا لوضع الكلّي حتى يقال: إنّه جزئي و كيف يصير ايجادا لحيث كلّي؟ لأنّه كما- قلنا ليس- الاستعمال ايجادا له، بل يكون مظهرا، و في المظهر لا مانع من ذلك؛ لأنّه ليس النظر فيه إلّا إظهار ما في النفس لا ايجاد ما في