المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٩ - الأمر الثالث في أنّ هذا الايجاد اللازم في الوضع من أي قسم من أقسام الإيجاد
يكون هذا الأخذ و الإعطاء الشخصي مصداقا للكلّي، و لذا قلنا بعدم جريان المعاطاة في الكلّي فلا يصحّ أن يكون مثقال من البقل اعطاء لخروار منه.
فعلى هذا بعد ما قلنا بأنّ طبيعة اللفظ يوضع لطبيعة المعنى لا أنّ شخص اللفظ وضع لشخص المعنى فزيد موضوع لطبيعة زيد، و لذا يكون قالبا لزيد في كلّ استعمال فنقول: إنّ هذا اللفظ الخارجي مثلا، جئني بزيد إذا القي بعنوان المصداقية للوضع كيف يمكن أن يكون مصداقا لكلّي الوضع يعني لطبيعة زيد، فالإيجاد المصداقي لا يمكن في الوضع؟!
و أمّا القسم الرابع يعني الإيجاد التبعي فأيضا لا يمكن في الوضع، لأنّه كما قلنا لا بدّ في الإيجاد التبعي أن يكون مع المتبوع غير منفكّ في الوجود، و لا يمكن انفكاكه منه في الوجود كوجود ذي المقدمة الغير المنفكّ في الوجود من المقدمة و أمّا العلقة و الوضع فيمكن انفكاكها من اللفظ الذي يستعمل، و يكون الكلام في أنّ القاءه إيجاد للوضع تبعا أو لا، لأنه يمكن أن يوجد اللفظ و لا يوجد الوضع، فانفكاكهما ممكن.
و لكن يمكن أن يكون ايجاد الوضع بالنحو الأوّل و هو إيجاد المطابقي مثل أن يقول وضعت اللفظ الكذائي للمعنى الكذائي، و كذلك بالنحو الثالث و هو ايجاد الكذائي و أمّا بالقسمين الأخيرين فغير قابل كما قلنا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه يظهر من كلام المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في الكفاية عند الكلام في الحقيقة الشرعية أنّ الوضع التعييني يحصل باستعمال اللفظ في المعنى، فمراده أنّ في مقام الوضع يكفي ذلك كما يكفي تصريحه بأنّي وضعت اللفظ الكذائي للمعنى الكذائي، و غرضه من ذلك هو الجواب عمّا قاله الشيخ هادي الطهراني في مقام إنكار الحقيقة الشرعية بأنّه كيف كان حقيقة شرعية؟ و الحال أنّ شأن الشارع ليس وضع الألفاظ، و ليس وظيفته ذلك بأنّه لا يلزم على القول بالحقيقة الشرعية ما قلت من أنّ لازم ذلك ان يجلس الشارع مدة و يضع ألفاظا لمعاني مختلفة ثمّ بعد الوضع يستعملها