المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٨ - الأمر الثالث في أنّ هذا الايجاد اللازم في الوضع من أي قسم من أقسام الإيجاد
اللازم الملزوم، و هذا بخلاف الإيجاد التبعي؛ لأنّ في الإيجاد التبعي لا نظر للمنشي و الموجد إلّا ايجاد اللازم أو الملزوم، و لكن هذا إنشاء للملزوم أو اللازم تبعا، بل كما قلنا تارة لا يكون متوجها باللازم مثل ما قلنا في المقدمة بأنّ المولى ربّما لا يكون متوجها الى المقدمة أصلا، و كذلك في البيع و المفتاح فإنّه ربّما لا يكون البائع و المشتري متوجها بالمفتاح حين إنشاء بيع الدار، و لكن نفس إنشاء البيع انشاء للبيع تبعا عند العرف.
و السرّ في ذلك هو عدم تفكيك بينهما في الوجود إمّا حقيقة كما ترى أنّ بين وجود المقدمة و ذي المقدمة ليس انفكاك حقيقة، و غير منفكّ وجود ذي المقدمة عن وجود المقدمة، فكيف يمكن وجوده بلا وجود المقدمة؟ و إمّا اعتبارا كما يكون في المثال الثاني، فإنّ المفتاح بحسب اعتبار العرف و بنظرهم غير منفكّ عن الدار.
إذا عرفت هذه الأقسام الأربعة فنقول: إنّ الوضع لا يمكن أن يكون من قبيل القسم الثاني فليس قابلا لأن يكون ايجاده بايجاد المصداق فيلقي الواضع في مقام الوضع نفس اللفظ، و يجعل نفس القاء اللفظ مصداقا للوضع، مثلا في مقام وضع لفظ «زيد» لزيد يوجد لفظ «زيد» بعنوان المصداقية بلا تصريح بأنّي وضعت هذا اللفظ بإزاء هذا المعنى.
لأنّه أولا: كما قلنا لا بدّ و أن يكون المصداق مصداقا حقيقيا له حتى يكون إيجاد المصداق إيجادا للمعنى، كما كان كذلك التعاطي في البيع، فإنّه مصداق حقيقي للبيع و المبادلة، و ليس المقام كذلك فإنّ صرف ايجاد اللفظ بلا ضميمة أمر آخر ليس مصداقا للوضع يعني للعلقة الحاصلة بين اللفظ و المعنى.
و ثانيا: انّه لو فرض كون اللفظ مصداقا للوضع و لكن لا بدّ في المصداق أن يكون مصداقا لأمر متشخص لا الأمر الكلّي، لعدم قابلية كون شيء جزئي خارجي مصداقا للكلّي، مثلا كان أخذ الثمن و إعطاء البقل مصداقا للبيع الشخصي لا أن