المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٥ - الأمر الثاني في المناسبة و العلقة بين اللفظ و المعنى بسبب وضع الواضع
نفس التعهد لا العلقة الحاصلة من فعل الواضع، فلا يصحّ الالتزام بالتعهد، و مع ذلك الالتزام بإيجاد العلقة.
الأمر الثاني: انّ ما قاله الشيخ العلّامة الآغا ضياء الدين العراقي (رحمه اللّه) إشكالا على القائل بكون الوضع هو نفس التعهد بأنّه ان كان مرادك أنّ بالتعهد تحصل القابلية و يصير اللفظ قالبا للمعنى فنعم الوفاق و ان لم يوجب التعهد ذلك، و لا يحصل بسببه القالبية، فلا يكفي هذا التعهد، بل نحتاج في جعل اللفظ قالبا للمعنى من تعهد آخر، فإن كان بتعهد الثاني تحصل القالبية فهو، و إلّا فيحتاج أيضا الى تعهد آخر الى أن يتسلسل، فلا بدّ من التزامك من حصول القالبية بالتعهد، و هو عين مرادنا. ليس في محلّه؛ لأنّ هذا الشخص المتوهّم لا يلتزم بكون اللفظ قالبا للمعنى، و لا يحتاج الى ذلك حتى يرد عليه ما أورده، بل كما قلنا كان لازم كلامه هو صرف كون اللفظ علامة للمعنى لا قالبا للمعنى فهذا الإيراد غير وارد عليه، فافهم.
نعم ايراده (رحمه اللّه) وارد على شيخنا الحائري (رحمه اللّه) الملتزم بالتعهد، و مع ذلك قوله بكون اللفظ قالبا فإنّه يقال: إنّ التعهد إن كان يوجد هذه القالبية و العلقة فصرت ملتزما بما التزمنا، و إن كان لا يوجب ذلك فقولك من حصول العلقة محتاج الى تعهد آخر، و هو الى آخر حتى يتسلسل.
اذا عرفت مراد هذا المتوهّم يعني مراد الآخوند ملّا علي النهاوندي (رحمه اللّه) و ما هو لازم كلامه ظهر لك أنّه (رحمه اللّه) حيث لا يتصوّر حقائق اعتبارية أصلا في كلّ موضع فصار بصدد توجيه حقيقة الوضع، و لا يخفى عليك أنّه لو لم يتصوّر حقائق اعتبارية في حيال الوجودات الحقيقية و الوجودات الانتزاعية فلا مناص إلّا من الالتزام بما التزمه (رحمه اللّه) و لقد أحسن و أجاد في توجيه حيث تكويني، فكلامه تام لو لم تكن حقائق اعتبارية لكن بعد تصوير حقائق اعتبارية كما بيّنا غير مرّة و الشاهد وقوعه كثيرا من الاعتبارات الواقعة من العقلاء، فلا حاجة الى اتعاب النفس و توجيه