المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٤ - الأمر الثاني في المناسبة و العلقة بين اللفظ و المعنى بسبب وضع الواضع
قالبا للمعنى؛ لعدم وقوع تأثير بسبب التعهد أعني الوضع في اللفظ.
بخلاف ما قلنا من كون العلقة أمرا اعتباريا، و أنّ بسبب ذلك يصير اللفظ قالبا للمعنى؛ لأنّ ذلك تابع للاعتبار، فإذا اعتبر الواضع ذلك يصير قالبا للمعنى، و لذا يمكن الالتزام بما التزم به المحقّق الخراساني من أنّ حسن و قبح المعنى يؤثّر في اللفظ، لكون اللفظ قالبا لها و وجودها التنزيلي. و أمّا على قول هذا المتوهّم فلا يمكن ذلك، لأنّ حيث الوجودي ليس إلّا التعهد، و هو لا يوجب إلّا صيرورة اللفظ بعد تعهد الواضع علامة للمعنى.
فظهر لك أنّ لازم قول هذا المتوهّم هو كون اللفظ علامة للمعنى و عدم قابليّته لكونه قالبا لها، و أيضا لازم قوله هو كون اللفظ علامة إذا أراد المستعمل؛ لأنّه مع تعهده و البناء عليه لا يصير علامة إلّا بإرادته لعدم تأثير هذا التعهد في اللفظ حتى يصير بنفسه مع قطع النظر عن الإرادة علامة للمعنى.
و أمّا على ما قلنا من كون الوضع اسم المعنى المصدري يعني العلقة الحاصلة من فعل الواضع اعتباريا فلا يحتاج في صيرورة اللفظ قالبا للمعنى إرادة اخرى غير الوضع في حال الاستعمال، بل اللفظ قالبا بنفسه و لو لم يرد، فلذا لو كان شخص نائم يتكلم بلفظ فهو قالب له، و وجود تنزيلي لمعناه و إن لم يترتّب على هذا اللفظ أثر لكونه نائما، و هذا بخلاف قول هذا القائل، فإنّ النائم المتفوّه بلفظ لا يكون لفظه علامة للمعنى أصلا، لعدم إرادة للنائم.
اذا عرفت ما بيّناه من مراده يظهر لك أمران:
الأمر الأوّل: انّه لا يمكن الالتزام بكون اللفظ قالبا للمعنى مع الالتزام بما التزم به هذا المتوهّم، لما بيّنا لك. فعلى هذا ما يظهر من كلام شيخنا الحائري (رحمه اللّه) في الدرر من الالتزام يكون حقيقة الوضع هو التعهد، و مع ذلك الالتزام بايجاد العلقة بين اللفظ و المعنى بذلك لا معنى له؛ لما قلنا من أنّ لازم القول بكون الوضع هو التعهد، و أنّه