المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٩ - فصل اعلم أنّ الخاصّ و العامّ إذا كانا متخالفين فيمكن أن يكون الخاصّ مخصّصا للعام
بعد حضور وقت العمل بالخاص فيمكن أن يكون ناسخا له، كما أنّه يحتمل أن يكون الخاص مخصّصا له فإن قلنا بأنّ كثرة التخصيص موجب لأن يكون الأظهر كون الخاص مخصّصا مع قلّة النسخ فنقول بكون الخاصّ مخصّصا، هذا كلّه فيما علم تاريخهما.
و أمّا لو لم يعلم تاريخهما بل يحتمل أن يكون الخاصّ بعد حضور وقت العمل و يحتمل أن يكون واردا قبل حضور وقت العمل، و لأجل ذلك لم يعلم أنّه مخصّص للعام أو ناسخ له فلا بدّ من الرجوع الى الأصل.
و لا يخفى عليك أنّ صرف ورود أحد الدليلين مثلا من الصادق (عليه السّلام) و الآخر من الكاظم (عليه السّلام) لا يصير دليلا على كون الأوّل تاريخه مقدّم على الثاني كما توهّم، بل يمكن أن يكون ما وصل إلينا من الكاظم (عليه السّلام) المتأخّر عن الصادق (عليه السّلام) ورد بلسان علي (عليه السّلام) أيضا مثلا و لم يصل إلينا. و على أيّ حال في صورة العلم بالتاريخ هو ما قلنا أمّا صورة الجهل بالتاريخ، الحقّ هو ما قلنا من الرجوع الى الاصول، هذا كلّه لو قلنا بأنّ النسخ لا يمكن قبل حضور وقت العمل.
ثم لا بأس بصرف الكلام إجمالا الى معنى النسخ. لا يخفى أنّ معنى النسخ هو بيان أمد الحكم كما أنّ البداء معناه إظهار خلاف الظاهر، و النسخ و البداء معناهما واحد و هما عبارة عن ظهور خلاف الظاهر، فلم يكن للحكيم جهل، بل لأجل مصالح لم يظهر الأمر على الخلق، ثم بعد ذلك إذا ظهر الأمر عليهم يعبّر بالبداء أو النسخ، و لا مانع من أن يكون هذا من خصائص الشيعة؛ لأنّ هذا ليس التزاما بأمر غير معقول أو إسناد جهل الى اللّه تعالى، بل بهذا المعنى ليس جهل للّه تعالى أصلا، بل هو يعلم بالواقع كما هو، و لكن أخفى عن الخلق لمصالح، ثم إذا ظهر عليهم ظهر عليهم خلاف الظاهر الذي يتخيلون، فافهم و اغتنم، و الحمد للّه و الصلاة و السلام على رسوله و آله.
هذا تمام الكلام في العامّ و الخاصّ و يأتي الكلام في المطلق و المقيّد بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى.