المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٦ - فصل هل يجوز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد المعتبر أم لا؟
العموم و الخصوص.
و أمّا ثانيا: فلأنّه من المسلّم أنّه يجوز تخصيص الكتاب بالخبر المتواتر، و الحال أنّ هذه الأخبار لو تدلّ على المنع تشمل الخبر المتواتر أيضا.
و لكن إنّا لا نحتاج الى النقض، بل يكفي الجواب الأوّل، و أمّا التمسك لعدم جواز التخصيص بأنّ الكتاب قطعي السند و الخبر ظنّي السند و لا وجه لرفع اليد من القطعي بالدليل الظني:
و فيه أنّه كما قلنا في محلّه بأن حجّية الخبر تحتاج الى طي ثلاث مراتب: مرتبة الصدور يعني كونه صادرا من المعصوم (عليه السّلام)، و مرتبة جهة الصدور يعني عدم كون صدور الخبر تقيّة، و بعد ذلك مرتبة الدلالة يعني كون الظاهر للخبر.
فإذا تمّت هذه المراتب يصير الخبر حجّة، و في مقام التعارض يلزم لحاظ التعارض بين الحجّتين في كلّ مرتبة مع المرتبة الاخرى فلا بدّ من لحاظ أقوائية أصل الصدور في الحجّية مع مرتبة الصدور في الآخر لا في المرتبة الاخرى، و بعد كون الجمع بين العام و الخاص هو الجمع الدلالي و لا تصل النوبة لجهة الصدور و لا أصل الصدور، فلا بدّ من ملاحظة الأقوائية في تلك المرتبة أي مرتبة الدلالة و لا إشكال في أنّ دلالة الكتاب على المراد ظنية كدلالة الخبر، و حيث إنّ الميزان في مقام التعارض هو الأخذ بأقوى الدليلين لا إشكال في لزوم الأخذ بالخبر المخصّص لعموم الكتاب لأقوائية ظهوره، و هذا واضح.
و أمّا التمسّك بالإجماع فقالوا بأنّه كما أنّ الإجماع قائم على عدم جواز النسخ في الكتاب كذلك على عدم جواز تخصيص الكتاب.
و فيه أنّ الإجماع التعبدي لو كان في البين نأخذ به، و لكن لم يكن على عدم جواز التخصيص إجماع مسلّم و لو كان الإجماع في عدم جواز النسخ لإمكان أنّه لو كان النسخ جائزا لتغيّر، و حيث إنّ للعامّة تغييرات في الكتاب و يمحون آثار الكتاب