المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٠ - فصل هل الخطابات الشفاهية مثل
الطبيعة بلحاظ وجود الفرد فكلّما وجد فرد للطبيعة يسري اليه الحكم، و لا يكون محتاجا الى أمر آخر، و لكن هذا الحكم بالنسبة الى الفرد لا يكون حكما حقيقيا كي يجب الانبعاث اليه حتى يقال: إنّ المعدوم لا يمكن فيه ذلك، بل يصير الحكم حقيقيا إذا وجد الفرد، فبوجود الفرد يصير الحكم بالنسبة الى هذا الفرد حقيقيا و لو لم يكن حقيقيا بالنسبة الى فرد آخر، و هذا لا إشكال فيه.
فعلى هذا يمكن تعلق الحكم بالمعدوم بهذا النحو و لا يكون ذلك بحكم حقيقي، بل يكون نظير الحكم الإنشائي، فإذا وجد الفرد يصير حقيقيّا و لا يكون الحكم الإنشائي الاصطلاحي، حيث إنّ الحكم الإنشائي يكون في مرتبة الإنشاء فقط، و لكن هنا يكون الحكم من جميع الجهات بالنسبة الى الطبيعة تامّا، غاية الأمر إذا وجد الفرد يكون الحكم بالنسبة اليه حقيقيا.
فعلى هذا لا يكون قصور من ناحية الحكم، فإذا وجد الفرد يصير بالنسبة اليه فعليا، بل يكون القصور من ناحية المكلّف به أو المكلّف. و لا إشكال في إمكان الحكم كذلك، و لا فرق بين المكلّف و المكلّف به من هذه الجهة، فكما يمكن الحكم بهذا النحو في المكلّف به فيأمر بطبيعة إكرام الانسان مع عدم وجود أفراد الإنسان، فكلّما وجد فرد للانسان يجب إكرامه فكذلك كان في ناحية المكلّف أيضا، فيحكم بحكم بطبيعة المؤمن، غاية الأمر كلّما وجد فرد له يصير الحكم بالنسبة اليه فعليا.
إذا عرفت ذلك أنّه يمكن أن يحكم المولى بهذين النحوين فنقول: إنّه لو حكم المولى بنحو القضية الطبيعية لم يكن مرتكبا لمجاز، و كذلك لو حكم بنحو القضية الخارجية أيضا لم يكن مجازا، لأنّه قلنا من أنّه يمكن الحكم بكلا النحوين.
فنقول في المقام: إنّه و لو كان الحكم بكلا النحوين ممكنا و لا إشكال في أنّه كما يمكن تعلّق الخطاب بالموجودين كذلك يمكن تعلّق الخطاب بالمعدومين أيضا كما وقع