المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣١ - فصل هل يجوز التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصص أم لا؟
العمومات متوجهة للمشافهين فحجّيتها و تعلّقها بغيرهم تكون فيما تفحّص عن التقييد و التخصيص، و أمّا قبل الفحص فلا يكون بحجّة. و هذا الوجه أيضا ليس في محلّه حيث إنّه ثبت في محلّه أنّ الخطابات لا يكون مخصوصا بالمشافهين.
الوجه الثالث: و هو الذي يظهر من كلمات الشيخ الأنصاري أعلى اللّه مقامه و هو: أنّه بعد العلم الإجمالي بالتقييدات و التخصيصات للعمومات فيجب الفحص عن التقييدات و التحقيقات ثم العمل بالعمومات، فبمقتضى العلم الإجمالي يجب التفحّص و لا يجوز التمسّك بالعمومات قبل الفحص، و لكن الشيخ (رحمه اللّه) و لو قال هذا الكلام هنا و لكن قال في أوّل الرسائل أيضا في ردّ قول الأخباريين، فإنّ الأخباريين حيث قالوا بعدم جواز العمل بعمومات الكتاب لأجل التخصيصات و التقييدات.
قال بأنّه بعد الفحص ينحلّ العلم الاجمالي و لكن قال في مبحث البراءة في ردّ من قال بأنّ جريان البراءة موقوف بالفحص، و لا يمكن جريان البراءة قبل الفحص بأنه لا يفيد الفحص لو كان علم إجمالي في البين، حيث إنّ المدار في العلم الإجمالي هو أن ينحلّ، فإن انحلّ العلم الإجمالي فهو، و إلّا فلا يمكن جريان البراءة فعلى هذا لو انحلّ العلم الإجمالي قبل الفحص يجوز جريان البراءة و لا مدخلية للفحص و لو تفحّص، فلو انحلّ العلم الإجمالي بعد الفحص أيضا يجوز جريان البراءة و لو لم ينحلّ العلم الإجمالي بعد الفحص، فلا يمكن جريان البراءة و من المعلوم أنّ الفحص لا يكون سببا لانحلال العلم الإجمالي، و كلامه هنا مع كلامه في البراءة يكون على حسب الظاهر و قبل الدقة تناقض حيث إنّ في المقام يقول بالفحص لرفع العلم الإجمالي و في البراءة يقول بعدم الأثر للفحص.
و لكن على ما هو التحقيق هو الفرق بين المقامين لأنّه في البراءة كل من كان متدينا و لو كان عامّيا محضا إذا اعتقد باللّه و النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يعلم إجمالا بواجبات و محرّمات و أحكام في الدين و لو لم يرى الكتاب و السنّة قط يعلم اجمالا بأحكام في