المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٧ - تتمّة
تخصيصه و يحكم بأنّ الفرد لم يكن معنونا بعنوان العام فيترتّب عليه ما كان مترتّبا على غير عنوان العام، أو لا يمكن كما في المثال المتقدّم يتمسّك بأكرم العلماء و شموله لكلّ فرد، فبمقتضى عكس النقيض نقول بأنّه كلّ من لا يجب إكرامه فليس بعالم فهذا أيضا ليس بعالم، و إذا كان حكم في البين على غير العالم مثلا جواز الهتك يجري فيه أيضا فيقال: إنّه يكون هتكه مثلا جائزا، أم لا؟
لا يخفى عليك أنّ الإشكال في التمسّك بالعام في المقام ليس لأجل كونه مثبتا و بعد ما لم يكن المثبت من الاصول بحجّة فلا يمكن التمسّك حقيقة و حجّة فيما بقي من الأفراد، لأنّه بعد ما كان منشأ الظهور و حجّية العام في أفراده هو تطابق الإرادة الجدّية مع الإرادة الاستعمالية بمعنى أنّ الإرادة الاستعمالية عن الواقع و لسانها يكون لسان بيان الواقع فتكون مثبتاتها حجّة أيضا، و الاصول العملية حيث لا يكون لسانها إلّا جعل الحكم الظاهري لا تكون مثبتاتها حجّة، و قلنا من أنّ التعبير بأنّ مثبت الاصول يكون حجّة أم لا مسامحة.
بل يكون النزاع في أنّ الاصول العملية هل يكون لها مثبت أم لا؟ و إلّا لو فرض أنّ يكون لها مثبت يكون حجّة بلا إشكال بل الاشكال هنا في أنّه بعد ما كانت حجّية ظواهر الألفاظ و منها العام من باب بناء العقلاء و أنّ العقلاء يكون بناؤهم لكشف الواقعيات الى العموم، فإذا كان كذلك فيمكن الدعوى في أنّه هل يكون بناء العقلاء في هذا الفرض بالرجوع الى العام بعد ما كان حكم الفرد ثابتا تفصيلا، أو لم يكن بناء للعقلاء؟ و الشيخ الأنصاري أعلى اللّه مقامه و بعض آخر يلتزمون بأنّه يجوز التمسّك بالعام في الفرض، و لكن لا يخفى عليك أنّه لم يكن بناء العقلاء على التمسّك بالعام في الفرض و لو لم يكن عدم بنائهم مسلّما فلا أقلّ من الشكّ، فلا يمكن القول بالتمسّك بالعام في هذه الصورة، فافهم.
الصورة الثانية: ما إذا لم يكن حكم الفرد معلوما تفصيلا مثلا قال المولى: (لا