المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٣ - الوجه الثاني إنّه في الشبهات المصداقية إذا كان المخصّص لفظيا حيث إنّ الحجّتين تكون من ناحية المولى فيلزم تقطيع الحجّتين
نقول: بأنّه إذا خرج عن العام كان متصفا بالفسق لا بدّ و أن يخرج بالملازمة من لم يكن بينه و بين العدالة انتساب، لأنّه من لم يكن بينه و بين العدالة انتساب يكون فاسقا.
فعلى هذا إذا خرج عن عموم العام من كان متصفا بالفسق و من لم يكن بينه و بين العدالة انتساب فيبقى تحت عموم العام من كان متصفا بالعدالة و لا يمكن أن يكون داخلا تحت العام من لم يكن بينه و بين الفسق انتساب، و الحال أنّه قائل بأنّ عموم العام يشمل بإطلاقه الفرد الذي وجد و لم يكن بينه و بين العدالة انتساب، حيث إنّه يقول بأنّ ما خرج هو الفرد الذي كان متصفا بالفسق لمفاد كان الناقصة. فظهر لك أنّ شمول العام لهذا الحال يكون موجبا للتناقض فلا يمكن أن يشمله العام، و هذا واضح لا سترة فيه.
لأنّه كما نقول بشمول العامّ كذلك لا إشكال في أنّ المخصّص يشمل المتّصف بالفسق و من لم يكن بينه و بين العدالة نسبة فإذا عنوان العامّ يكون كلّ عالم لم يكن فاسقا و لم يكن بينه و بين العدالة نسبة، ففي هذا الفرد كما يمكن استصحاب عدم كون بينه و بين الفسق نسبة كذلك يمكن استصحاب أنّه لم يكن بينه و بين العدالة نسبة فيقع التناقض، فشمول العام لهذا الفرد يكون موجبا للتناقض، فافهم.
إذا عرفت ذلك كلّه نقول: إنّه في الأحكام التي تكون بعناوينها الأوليّة إذا ورد حكم بعنوان ثانوي يكون تقييدا للحكم الأوّل، مثلا إذا قال المولى: (أطع أمر والديك) ثمّ قال: (يشترط في إطاعة أمر الوالدين أن يكون أمرهما يتعلّق بالشيء المباح) فلا إشكال في التقييد فيكون وجوب إطاعة أمر الوالدين واجبا إذا كان مباحا موضوعه، لانه قلنا بأنّه إذا كان التخصيص بل إنّ التقييد يكون سببا لتقييد العام و لا يكون مثل ما كان لسان التخصيص بلسان الإخراج و الأحكام الثانوية للأحكام الأولية يكون تقييدا.