المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢ - الجهة الخامسة في بيان موضوع علم الاصول
انّه هل يدلّ على طلب الفعل مع عدم الرضا بالترك بحيث يستحق بمخالفته للعقاب أو لا؟
فان كان النزاع في حيث معناه اللغوي يعني هل يدلّ الأمر على الثبوت أو لا؟
فيكون البحث عن عوارض الأمر أعمّ من أن يكون أمر الكتاب و السنّة أو غيرها فيرد الإشكال؛ لأنّه على هذا يعرض المحمول يعني الوجوب لما هو الأعمّ، و بواسطته يعرض لما هو الأخص يعني موضوع الاصول.
و أمّا إن كان النزاع في أنّ الأمر الوارد في لسان الشرع هل للوجوب أو لا؟
فيكون من عوارض نفس الموضوع؛ لأنّ الموضوع هو ما يمكن أن يكون دليلا فيعرض الوجوب لما يمكن أن يكون دليلا و هو عين الأمر؛ لأنّ الموضوع متّحد مع موضوعات المسائل. و الشاهد على أنّ النزاع في الأوامر هو الوجوب الشرعي هو بعض ما ترى من استدلالاتهم و إن لم يكن تماما مثل الاستدلال بقوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) على المنقول: «لو لا أن أشقّ على امتي لأمرتهم بالسواك» و كذلك ما نقل عن السيد المرتضى (رحمه اللّه) من أنّ الأمر في الشرع للوجوب. فكلّ ذلك شاهد على أنّ البحث في حيث أخص يعني خصوص الأوامر الواردة في الكتاب و السنّة.
و منشأ توهّم كون النزاع في الأوامر أعمّ من الأمر الشرعي و غيره هو أنّهم حيث كانوا فارغين عن حيث أنّ الأمر لو كان دالّا على عدم الرضا بتركه يستحق تاركه العقاب، و لم يتعرضوا لهذا البحث، بل كان تعرضهم فقط في حيث آخر للأمر، و هو أنّه هل يدلّ على الوجوب بمعنى عدم الرضا بتركه أو لا؟
فتوهّم انّ النزاع يكون في الحيث المشترك مع معناه اللغوي يعني الثبوت بتوهّم أنّ النزاع يكون في حيث أنّ الأمر يدلّ على الثبوت و بعبارة اخرى على اللزوم و عدم الرضا بالترك أو لا.