المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٩ - التنبيه الرابع اعلم أنّه على ما قلنا من استفادة المفهوم من الجملة الشرطية ظهر لك أنّ كلّما يكون القيد راجعا الى الموضوع لا يمكن استفادة المفهوم،
إشكال في أنّ إنّما مفيد للحصر، و كذا بل الاضرابيّة فيما إذا كان المتكلم في مقام الردع و إبطال ما اثبت أوّلا، و كذلك تعريف المسند اليه باللام إذا كان الجنس معرفا كما قال: (الانسان زيد) و يكون مراده طبيعة الانسان عاريا من جميع الخصوصيات، فلا إشكال في استفادة الحصر و كذلك مفهوم الاستثناء ففي مثل هذه الموارد لا إشكال فى كون مفهوم لها، و هذا واضح لأنّ في كلّ منها يكون في مقام الحصر و لا إشكال في أنّه في ذلك المقام يستفاد المفهوم.
فظهر لك أنّ الاستثناء في مورد النفي إثبات و في مورد الإثبات نفي.
و ما قال أبو حنيفة من أنّ الاستثناء ليس في مقام النفي إثبات و في مقام الإثبات نفي، و استدلّ على ذلك بأنّه لو كان كذلك يلزم أن يكون في قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «لا صلاة إلّا بطهور» أو «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» أن يحصل بمجرّد حصول الطهارة الصلاة أو بمجرد حصول الفاتحة الصلاة و لا يمكن الالتزام بذلك فاسد جدا، و يكون هذا أيضا غلط من أغلاطه.
لأنّه من قال بأنّ الاستثناء يكون عن الاثبات نفي و عن النفي إثبات يكون معناه أنّ كلّ ما يكون في المستثنى لا يكون في المستثنى منه بمعنى أنّه في مثل «لا صلاة إلّا بطهور» تكون الصلاة صلاة من جميع الجهات إلّا من جهة الطهور، فإذا كان فيها الطهور حيث كان جامعا لجميع الجهات فتكون صلاة، فما هي صلاة إلّا من جهة الطهارة أو الفاتحة لا تكون صلاة إلّا بفاتحة الكتاب و الطهارة، هذا أولا.
و أما ثانيا فبأنّه قد ثبت في محلّه أنّ نقيض السالبة الكلية يكون موجبة جزئية، فمعنى (لا صلاة إلّا بطهور) أو (بفاتحة الكتاب) هو أنّ الصلاة مع الطهارة و فاتحة الكتاب تكون صلاة في الجملة، و هذا ليس محلّ إنكار فظهر لك فساد الإشكال.
فانقدح لك أنّه كل ما كان القيد راجعا الى الموضوع لم يكن له مفهوم، و أمّا في كلّ مورد يكون القيد راجعا الى الحكم فيكون له المفهوم، و هذا واضح، و سرّه كما قلنا