المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٤ - الأمر الثامن أنّ تعلّق النهي بنفس العبادة يكون على نحوين
يكن من أجل طروّ النهي على الجزء، بل يكون لأجل انتفاء جزء أو شرط آخر و هو لزوم عدم الزيادة أو النقيصة.
فظهر لك أنّ تعلّق النهي بجزء العبادة لا يوجب فساد العبادة إذا أتى بالجزء الآخر الغير المنهي عنه، و تارة يتعلّق النهي بشرط من شرائط العبادة فحيث إنّ في الشرط يكون تقييده شرطا في العبادة فلا يوجب تعلّق النهي به فساد العبادة لو كان الشرط توصليا، فبأي نحو وقع لا يكون موجبا لفساد العبادة.
و أمّا إذا كان الشرط عباديا كالوضوء مثلا فيكون الكلام فيه هو عين الكلام في الجزء، فعلى هذا إن أتى بشرط آخر لا يوجب فساد العبادة، و لكن لو اقتصر بهذا الشرط المنهي عنه يوجب فساد العبادة، فيكون هذا القسم من الشرط داخلا في محلّ النزاع. و التفصيل الذي قالوا في الشرط بين الشرط التوصلي و التقييدي كما قلنا يكون في محلّه، و صحّ ما قالوا. و لكن قال بعض بأنّ النهي مطلقا إذا تعلّق بالشرط لا يوجب فساد الشرط و لا العبادة لأنّه ما تعلّق به النهي غير ما تعلّق به الأمر، فيكون الشرط تقييده مأمورا به، و يكون تعلّق النهي بنفس الشرط مثلا في الوضوء ما هو شرط يكون هو الطهارة و ما هو المنهيّ عنه هو الأفعال الخارجية، فعلى هذا أنّ الأفعال الخارجية و لو كانت منهيا عنها لا توجب فساد العبادة بها، حيث إنّ شرط العبادة هو الحالة الحاصلة منها.
و فيه أنّه أوّلا: يكون الشرط هو نفس الأفعال، و ثانيا: قلنا بأنّ الأمر بالمسبّب يكون حقيقة ساريا الى السبب، فالسبب يكون مأمورا، فعلى هذا بعد تعلّق النهي بالسبب تفسد العبادة، و سبب الحالات الخاصة كالطهارة مثلا يكون الغسلتان و المسحتان، و بعد تعلّق الأمر بهما، فإذا تعلّق النهي بهما يوجب فساد الشرط لو كان عباديا و يوجب فساد العبادة لو اقتصر بهذا الفرد الذي تعلّق به النهي.
و تارة يتعلّق النهي بالوصف الملازم مع العبادة، فهذا أيضا على قسمين فتارة