المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٢ - الامر الثالث أنّ هذا البحث يكون من مباحث الاصول
المفروض أنّه لم يكن تكليف المحرم فعليا لأجل جهله به، فعلى هذا لا يكون مانعا عن فعلية أمر الصلاة؟
فعلى هذا ما قاله من عدم كون الصلاة مأمورا بها لم يكن إلّا لأجل أنّ أمرها يكون مضادّا مع الحرمة، و بعد تغليب جانب الحرمة تكون الصلاة غير مأمورا بها، و يلزم أن يكون باب اجتماع الأمر و النهي من باب التعارض لا من باب التزاحم، حيث إنّ المتزاحمين يكون فيهما المناط و لكن لأجل التزاحم لا يمكن أن يصيرا فعليّين، فلا بدّ من عدم فعلية أمر أحدهما لأجل التزاحم، و أمّا إن قلنا بأنّ التضادّ يكون في مقام الإنشاء فيكون من باب التعارض.
الأمر الثاني: أنّه لا إشكال في أنّه يكون الحبّ و البغض سببا للأمر و النهي بمعنى أنّه بعد ما كان وجود هذا الشيء محبوبا له أو مبغوضا له يأمر به أو ينهى عنه، و أيضا لا إشكال في أنّه ما يكون موردا للحب أو البغض هو الوجود الخارجي للشيء، حيث إنّ الوجود الخارجي للشيء يكون منشأ للآثار. فعلى هذا لا بدّ من أن يتعلّق أمره أو نهيه بالوجود الخارجي و أن يكون مركب الأمر و النهي هو الوجود الخارجي. فعلى هذا يقع إشكال و هو أنّه على ما قلت من أنّ مركب الأمر و النهي يكون هو الوجود الخارجي فيلزم تحصيل الحاصل حيث إنّه كيف يمكن أن يأمر بايجاد ما هو موجود في الخارج؟
و إن تقل: إن مركب الأمر و النهي يكون هو الوجودات الذهنية يلزم محذور آخر و هو أنّه كيف يمكن أن يسري الذهن الى الخارج؟ و أنّه قلت إنّ ما هو يكون متعلّق حبّ المولى هو الوجود الخارجي و لأجل هذا الإشكال لا بدّ أن نقول بأنّ متعلّق الأوامر و النواهي يكون الوجودات الذهنية لكن حاكية عن الخارج بمعنى أنّ المولى بعد ما يكون ايجاد الصلاة مثلا موردا لحبّه و يرى أنّ ما هو مورد لحبّه يكون الصلاة الخارجية و يرى أنّ الوجود الخارجي أيضا لا يمكن تعلّق الأمر به لأجل تحصيل