المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢١ - الامر الثالث أنّ هذا البحث يكون من مباحث الاصول
بل يكون المراد هو أنّ بين الأحكام تعاند و تنافي مثلا يكون الحكم الايجابي مع الحكم التحريمي معاندا، و لا يمكن اجتماعهما.
ضرورة أنّ الحكم إن كان هو الإرادة فواضح أنّ إرادة شيء في حال مع إرادة تركه لا يمكن، و كيف يمكن أن يريد المولى الصلاة في هذا الحال، و مع هذا يريد تركه أيضا في هذا الحال؟ و كذا الحال لو كان الحكم أمرا اعتباريا فكذلك لا يمكن أن يبعث المولى و مع هذا يزجر عن شيء، و البعث و الزجر بالنسبة الى شيء واحد أيضا لا يمكن. فعلى هذا و لو لم يكن بين الأحكام الضدّية الاصطلاحية إلّا أنّه بينها يكون التعاند و التنافي، و هذا يكفي لنا. و ما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) أيضا يكون ناظرا الى ما قلنا.
ثم يكون بعد هذا النزاع و ثبوت أنّ بين الأحكام يكون التنافي و التعاند نزاع آخر و هو أنّ هذا التنافي و التعاند الذي يكون بين الأحكام هل يكون في مرتبة إنشاء الأحكام أو مرتبة الفعلية أو مرتبة التنجز؟ فمن ظاهر عبارة المحقّق الخراساني في هذا المقام يظهر أنّ التعاند بين الأحكام يكون في مرتبة الفعلية حيث قال في المقدمة الاولى من مقدمات استدلاله على عدم جواز اجتماع الامر و النهي: (أنّه لا ريب في أنّ الأحكام الخمسة متضادّة في مقام فعليتها و بلوغها الى مرتبة البعث و الزجر، ضرورة ثبوت المنافاة و المعاندة التامة بين البعث نحو واحد في زمان و الزجر عنه في ذلك الزمان) و لكن يظهر من كلامه خلاف ذلك حيث قال: إنّه على القول بالامتناع و تغليب جانب النهي لو كان جاهلا بالحرام و كان جهله عن قصور مثلا أتى بالصلاة في الدار المغصوبة و كان جاهلا بالحرمة و يكون جهله عن قصور يصير ممتثلا و لكن لم يكن مأمورا بها.
و يظهر من هذا الكلام أنّه يكون التضادّ بين الوجوب و الحرمة في مرتبة الاقتضاء و إلّا لو كان في مرتبة الفعلية فلم لا تكون الصلاة المأتي بها مأمورا بها حيث إنّ