المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٠ - الامر الثالث أنّ هذا البحث يكون من مباحث الاصول
و أمّا لو لم يصر فعليّا لجهل المكلّف بالموضوع أو النسيان فالإتيان بالواجب المزاحم معه جائز و يصير مقرّبا و عباديّا، لأنّه عدم فعلية التكليف بالنسبة الى الواجب يكون لأجل فعلية النهي و تغليب جانبه، فلو لم يصر النهي فعليّا فيرتفع مزاحم الواجب و يصير الواجب فعليّا، هذا كلّه في صورة تغليب جانب النهي.
و أمّا في صورة تغليب جانب الأمر فلا إشكال في حرمته لو أتى بالواجب في ضمن الحرام لسقوطه عن الفعليّة و لكن مع ذلك لو جهل بالواجب أو نسي فيصير النهي فعليّا و يلزم تركه، لما قلنا من أنّ عدم فعليّته كان لأجل مزاحمته مع الواجب و تغليب جانب الأمر، فإذا لم يصر الواجب فعليّا ترتفع المزاحمة فيصير النهي فعليّا، فافهم.
إذا عرفت ما ذكرنا من المقدّمات نقول بأنّ الاستدلال على عدم جواز اجتماع الأمر و النهي يتوقّف على رسم امور:
الأوّل: أنّه لا إشكال في أنّ الأحكام الخمسة بأسرها متضادّة و بينها المغايرة و الضدّية، و هذا واضح لا إشكال فيه، نعم قد أشكل بعض بهذا المطلب و قال: إنّه لا مضادّة بين الأحكام الخمسة؛ لأنّ التضادّ يكون في الامور الحقيقية، فإذا كان شيء من الامور الحقيقية و يكون شيء آخر منافيا و مغايرا له، و لا يمكن جمعهما يكون بينهما الضدّية مثل الحرارة و البرودة، فإنّهما حيث يكونان من الامور الحقيقية و لم يمكن اجتماعهما في محلّ واحد يكون النسبة بينهما هي الضدّية و كلّ ما لم يكن كذلك- أي لم يكن من الامور الحقيقية- فلا معنى لتصوير الضدّية فيه، و ما نحن فيه يكون كذلك حيث إنّ الحكم يكون من الامور الاعتبارية، فإذا كان من الامور الاعتبارية فلم يكن بين كلّ من الأحكام ضدّية.
و لا يخفى عليك أنّ ما قاله فاسد جدا حيث إنّ ما قاله من أنّ التضادّ يكون في الامور الحقيقية ممّا لا إشكال فيه و لكن لم يكن مقصودنا هو التضادّ الاصطلاحي،