المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٦ - المقدمة الرابعة إنّ بقاء الشيء على وجوده شيء أو عدمه أو إطلاقه ينقسم الى ثلاثة أقسام
فعلى هذا ما نحن فيه لو كان معنى الإطلاق أنّ في فرض الوجود و في فرض العدم يكون الحكم باقيا يلزم منه اجتماع النقيضين و تحصيل الحاصل، و لكن لم يكن كذلك، بل يكون معنى إطلاق الحكم عدم لحاظ شيء في متعلّقه سوى الذات، فإذا كان كذلك نقول بأنّ في فرض عصيان الأمر الأهم يكون الحكم باقيا بملاحظة أنّ الذات تكون في هذا الظرف أيضا، فمع كون الحكم باقيا و كون حكم المهم في هذا الظرف أيضا يعود المحذور و يلزم اجتماع النقيضين و تقع المطاردة.
فقد ظهر لك أنّ الحكم إذا كان على الطبيعة يسري في تمام أفراده بما هو فرد لها، ففي كلّ الحصص يكون سريان الحكم بملاحظة الحصة لا بملاحظة ما يلازمه، فإذا وقع حكم على الإنسان يسري الحكم الى جميع أفراده و كل ما كان حصّة له فالحكم في الإنسان الطويل لم يكن بملاحظة طوله بل يكون بملاحظة كونه فردا للإنسان، و هذا معنى الإطلاق الذاتي.
ففي ما نحن فيه أيضا يكون كذلك فالحكم الايجابي الذي يكون في الصلاة يسري في تمام أفراده و من جملتها هذا الفرد الذي عصى المكلّف، فالحكم في صورة العصيان يكون باقيا فلا يمكن حكم آخر و لو مشروطا في هذا الظرف.
فظهر لك أنّ ما قال المستدلّ في هذه المقدمة لم يكن في محلّه أيضا، و ظهر لك أنّ منشأ توهّم المستدلّ هو الخلط في معنى الإطلاق، و توهّم أنّ الإطلاق يكون هو التصريح بالقيد فقال: إذا لم يمكن التقييد لم يمكن الإطلاق، و قد أثبتنا لك أنّ هذا في الإطلاق اللحاظي، و لا يلزم هذا في الإطلاق الذاتي، و حيث إنّ المتوهّم توهّم التوهّم المذكور قال في التعبدي و التوصلي في ردّ كلام الشيخ أعلى اللّه مقامه هذا الكلام، و قد قال الشيخ بأنّه بعد ما لم يكن الأمر مقيّدا بالتعبدية نحكم بمقتضى الإطلاق بأنّ الأصل في مورد الشك هو التوصلية.
و قال المتوهّم في جوابه: إنّ من عدم التقييد لا نكشف الإطلاق، حيث إنّ