المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٣ - المقدمة الرابعة إنّ بقاء الشيء على وجوده شيء أو عدمه أو إطلاقه ينقسم الى ثلاثة أقسام
و لا يكون المأخوذ فيه هو الوجود و العدم، بل تكون الماهيّة لا بشرط كذلك الخطاب أيضا يكون كذلك أي لا إطلاق فيه و لا تقييد، و الفرق بين هذه الصورة و الصورتين الاولتين و إن كان بالغا الى ستّة فروق إلّا أنّا نذكر هنا اثنين من الفروق.
الأوّل: أنّ في القسم الأوّل و الثاني يكون التقدير علّة للحكم إطلاقا و تقييدا حيث إنّ الإطلاق التقديري تقييده يكون علّة للحكم؛ لأنّ موضوع المطلق أو المقيّد يكون موردا للحكم بخلاف الثالث، فإنّ في القسم الثالث يكون الحكم علّة لهدم التقدير.
الفرق الثاني: أنّ في القسمين الأوّلين يكون الحكم مع التقدير إمّا مطلقا أو مقيّدا فيكون لازمه وضع التقدير، و هذا بخلاف القسم الثالث حيث إنّ في القسم الثالث يكون الحكم هادما للتقدير فلا يكون مع التقدير.
إذا عرفت ما قلنا لك في هذه المقدمة مع ما قلنا في سائر المقدمات يظهر لك أنّ الترتّب للمعذور له حيث إنّه لم يلزم منه محذور محال أصلا إذا كان المهم مشروطا حيث إنّ محلّ النزاع يكون من القسم الثالث الذي قلنا في هذه المقدمة، و هو أنّ المهم يكون مشروطا بعصيان الأمر الأهم و الإطاعة و العصيان يكونان منتزعان عن الفعل و الترك، و على ما قلنا في هذا القسم هو أنّ الخطاب يكون هادما للفعل و الترك و ما ينتزع عنهما.
فعلى هذا في ما نحن فيه لا يلزم اجتماع الحكمين حيث إنّ مقتضى الأمر الأهم هو هدم الترك و مقتضى الأمر المهم هو الفعل على تقدير العصيان، ففي موضوع، الأمر الأهم لم يكن الأمر المهم أصلا، حيث إنّ الأمر المهم يكون مشروطا و في موضوع الأمر المهم لم يكن الأمر الأهم أصلا، حيث إنّ الخطاب لم يكن في صورة الترك لأنّا قلنا يلزم من ذلك اجتماع النقيضين فلم يكن تكليف الأهم مقيّدا بالفعل و الترك، و لا يكون مطلقا أيضا. فعلى هذا لم يكن في صورة الترك الأمر الأهم فلا يلزم اجتماع