المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٢ - المقدمة الثالثة لا يخفى عليك أنّ قياس الأوامر الشرعية بالأوامر العرفية يكون قياسا مع الفارق
الفارق، و ثانيا لو فرضنا كون الأمر في الشرع كالأوامر العرفية يكون خارجا عن محلّ النزاع، فافهم و اغتنم.
إذا تأمّلت في المقدمات يظهر تماميّة قول منكر الترتّب و بيان دليله، و هو أنّا نقول بأنّه بعد ما كان المفروض أنّ الأمر الأهم يكون في الآن الأوّل من عصيانه باقيا و يكون اقتضاؤه أيضا باقيا، لما نقول بعدا في مطاوي كلماتنا، فتوجّه الأمر المهم في هذا الآن محال، و تقع المطاردة بينهما و كلّ من الأمرين مطارد للآخر فتقع المطاردة بينهما، فيلتزم اجتماع الضدّين، و هذا هو المحذور.
و توهّم أنّ الأمر المهم يكون مشروطا فإذا كان مشروطا لم تقع المطاردة حيث إنّ تعلّق الأمر به يكون مشروطا بعصيان الأمر المهم فلم يكن الأمر المهم طاردا لأمر الأهم حيث إنّ الواجب المشروط مشروط بحصول شرطه، نعم لو فرضنا أنّ الأمرين يكون مطلقا تلزم المطاردة و لن نقل كذلك، ليس في محلّه.
أمّا أوّلا: فلأنّ الواجب المشروط يكون بعد حصول شرطه مطلقا مثلا إذا كانت صلاة الظهر مشروطة بدخول الوقت فبعد دخول الوقت تصير مطلقة فعلى هذا في أوّل زمان عصيان الأهم يصير الأمر المهم مطلقا فيلزم المحذور أيضا، فيصير كلّ من الأمرين في هذا الزمان مطارد للآخر فتقع المطاردة بينهما.
و ثانيا: لو فرضنا أنّ الواجب المشروط يكون بعد حصول شرطه أيضا مشروطا و بحصول شرطه لم يخرج من كونه مشروطا و لكن نقول بأنّه لا يلزم أن تكون المطاردة من الطرفين، بل تكفي المطاردة من طرف واحد فإنّه لو فرضنا أنّ أحد الأمرين طارد الآخر فبقى المحذور بحاله، و محلّ الكلام يكون من هذا القبيل، لأنّه في أوّل زمان عصيان الأمر الأهم يكون الأمر الأهم باقيا، فبعد كون الأمر الأهم باقيا توجّه الأمر المهم يكون محالا، لأنّه كيف يعقل توجّه الأمرين بالضدّين في زمان واحد؟! ففي أوّل زمان العصيان يكون الأمر بالضدّين، و هذا محال.