المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٩ - الأمر الثاني قد قسّموا المقدمة بتقسيمات
المولى العبد باستقبال زيد فيكون شرط المشي هو مجيء زيد، و إلّا لم يصدق الاستقبال، فإذا جاء زيد يحصل الشرط و ما لم يجئ زيد لم يكن مشي العبد موردا للأمر، لعدم حصول شرطه و فقد مجيء زيد يتعلّق الوجوب بالمشي السابق فيلزم على العبد المشي لاستقبال زيد، فإذا جاء زيد و حصل الشرط يكشف عن وجوب المشي، و إن لم يجئ زيد يكشف عن عدم وجوب المشي لعدم حصول شرطه.
فيمكن أن يكون شيء شرطا لشيء و مع هذا يكون مؤخّرا عنه، فعلى هذا في الصوم أيضا يمكن أن يكون كذلك، فكما يمكن أن يجعل الشارع غسل الفجر شرطا لصوم اليوم أو غسل اليوم شرطا لصحّة الصوم كذلك يمكن أن يجعل غسل ليل البعد شرطا لصحّة صوم اليوم، و لا مانع منه، فإذا اغتسلت المستحاضة في الليل يصير صوم اليوم صحيحا فلا فرق بين الشرط المقدّم أو المقارن أو المتأخّر، فكما أنّ الشارع يجعل شرط الصحّة لصلاة الظهر و العصر غسل المستحاضة في اليوم و قال بإتيان الصلاتين متعاقبا يمكن أن يجعل الشرط لصحّة الصوم غسل الليل، و لا مانع من هذا حيث قلنا بأنّه يكون نظيره كما كان في الاستقبال.
فبما قلنا ظهر لك أنّ الإشكالين المتقدّمين لم يكن واردين حيث إنّه إن قلنا بأنّه كما يمكن أن يجعل الشارع شيئا شرطا لشيء مقدّم أو مؤخر و يعتبره كذلك فنقول: إنّ اعتبار الشارع يكون كذا، فاذا كان اعتبار شرطيّته كذلك أي مقدّما أو مؤخّرا فلا يلزم إشكال أنّ المعدوم كيف يمكن أن يؤثّر في الموجود، حيث إنّ ما نحن فيه من الامور الاعتبارية و لم يكن من قبيل التأثير و التأثّرات الحقيقية.
و كذلك لا يرد إشكال الخلف حيث إنّا نقول بأنّ في حال حصول الشرط يصير المشروط واجبا و ما لم يحصل الشرط لم يكن المشروط واجبا أو صحيحا فنقول بأنّ المشروط موقوف على الشرط و بدون حصوله لم يحصل المشروط، و لذا نقول بأنّ قبل حصول الشرط لم يكن المشروط حاصلا، بل يكون حصوله في حال حصول