المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٧ - الأمر الثاني قد قسّموا المقدمة بتقسيمات
وجود ذي المقدمة بدون وجود المقدمة هو العقل لم يلزم أن تكون المقدمة الشرعية و العادية راجعة الى القطعية؛ لأنّ التقسيم يكون بلحاظ أنّ من يرى التكليف فتارة يرى العقل التوقّف، و تارة يرى الشرع التوقّف، و تارة ترى العادة.
فما قاله المحقّق الخراساني من إرجاع المقدمية الشرعية و العادية الى المقدمة العقلية بأنّه بعد ما يرى الشرع التوقّف فيكون العقل حاكما بالمقدمية أو في المقدمية العادية إذا لم يمكن عند العقل وجود ذي المقدمة بدون المقدمة فلم يكن توقّف و إذا لم يمكن عند العقل وجود ذي المقدمة بدون المقدمة فيحكم النقل بالتوقّف ليس في محلّه، لما قلنا من أنّه لا منافاة في أن يكون الحاكم بالاستحالة هو العقل، و مع ذلك يفهم التوقّف من الشرع أو العادة، لأنّهما يريان التوقّف، و هذا ممّا لا سترة فيه و لا ارتياب، فافهم.
و منها: تقسيمها الى مقدمة الوجود و مقدمة الصحة و مقدمة الوجوب و مقدمة العلم.
لا إشكال في خروج مقدمة الوجوب عن محلّ النزاع و لا إشكال في إرجاع مقدمة الصحّة الى مقدمة الوجود، حيث إنّ الفاسد لا وجود له حتى على القول بكون ألفاظ العبادات موضوعة للأعم فإنّه لم يكن الأعمّي في المراد أعمّيا. و قال المحقّق الخراساني: أنّ مقدمة العلم خارجة عن محلّ النزاع أيضا؛ لأنّ العقل و إن كان حاكما بوجوبها إلّا أنه من باب وجوب الإطاعة و إرشادا ليؤمن من العقوبة على مخالفة الواجب المنجّز لا مولويا من باب الملازمة و ترشّح الوجوب عليها من قبل وجوب ذي المقدمة.
و لكن لا يخفى ما في كلامه حيث إنّ كلامنا في باب المقدمة في الملازمة و أنّ الملازمة يكون بين وجوب الشيء و وجوب مقدماته أم لا، و أمّا نحو الوجود فلم يكن موجبا للفرق، فإذا كان وجوب الواجب وجوبا مولويا يترشّح الوجوب