المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٦ - المقام الثاني في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري و عدمه
الإتيان بما هو تكليف واقعي.
و ثانيا: إن قلت بالإجزاء لأجل أيّ شيء تقول بالاستحقاق في مورد تقصيره قد يقال في جواب الاشكالين بأنّه يمكن أن يقبل الشارع غير الصحيح مكان الصحيح فيكون مجزيا و استحقاق العقاب لأجل عدم الإتيان بالصحيح و لكن هذا الجواب خلاف ظواهر الأدلّة حيث إنّ المعصوم (عليه السّلام) قال في الموضع بأنّه (تمّت صلاته) و إن كان غير صحيح لم يعبّر بلفظ (تمّت).
فعلى هذا ما هو التحقيق في الجواب أن نقول كما يمكن أن يكون الشيء في حدّ ذاته مطلوبا للمولى و لكن لأجل انطباقه على عنوان آخر يكون مبغوضا مثل الصلاة في الدار المغصوبة، حيث إنّ الصلاة بذاتها مطلوبة للمولى و لكن لأجل اجتماعها مع الغصب كانت مبغوضة يمكن أن يكون الشيئين ذات المصلحة و يكون ظرف أحدهما الآخر كالقنوت في الصلاة، فإنّ الصلاة كانت ذات مصلحة و القنوت أيضا ذا مصلحة، إلّا أنّ ظرف القنوت يكون الصلاة، فإذا أتى بالصلاة بدون القنوت لم يمكن درك مصلحة القنوت.
فعلى هذا نقول في ما نحن فيه أيضا كذلك بمعنى أنّه يمكن أن يكون مثلا للقراءة مصلحة و للجهر بها مصلحة اخرى و لكن يكون ظرف مصلحة الجهر في القراءة، فإذا أتى بالقراءة اخفاتا أدرك مصلحته و لكن فات منه مصلحة الجهر و لم يمكن استيفاء مصلحة الجهر، حيث إنّ ظرفه يكون القراءة، فإذا أتى بالقراءة فكيف يمكن درك مصلحة الجهر؟ و كذا في صلاة المسافر و الحاضر.
فعلى هذا يمكن أن يكون إجزاؤه لأجل إتيانه القراءة و درك مصلحتها و عدم إمكان الاعادة أو القضاء يكون لأجل مضي ظرفه و استحقاق العقوبة يكون لأجل تفويت مصلحة الجهر عن تقصير.