المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٥ - المقام الثاني في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري و عدمه
حال الانسداد على القول بالحكومة ظننا بوجوب شيء أو عدم وجوبه ثم انكشف الخلاف هل يجزي أم لا؟
لا شبهة في أنّه في مورد القطع بشيء فضلا عن الظن و قيام الأمارة أو الأصل الذي مدركهما حكم العقل لم يكن مجزيا بعد كشف الخلاف؛ لأنّ في المورد لم يكن حكم للشرع، بل يكون صرف العذر و التنجّز، و حيث كان كذلك كان لازمه عدم الإجزاء، إذ كان المكلف معذورا في حال الجهل أو كان منجّزا عليه في حال الجهل، و بعد رفع الجهل يلزم الإتيان بالواقع، و لا فرق بين الاصول و الأمارات؛ لأنّ في كل منهما في ما كان مدركهما العقل لم يكن حكم حتى يقال بالتوسعة لدليل الواقع و الإجزاء، و هذا واضح لا ريب فيه.
و لا ينافي ما قلنا من عدم الإجزاء مع ما إذا كان ما قطع به أنّه المأمور به أن يكون مشتملا على مصلحة في هذا الحال أو على مقدار منها و لو في غير الحال غير ممكن مع استيفائه استيفاء الباقي منه، و مع كون المقطوع مشتملا على تمام المصلحة أو المقدار الذي لم يمكن استيفاء الباقي لا يبقى مجال لامتثال الأمر الواقعي و كذا في الطرق.
و أمّا عدم منافاته مع كلامنا فيكون لأجل أنّ الإجزاء على هذا لم يكن لأجل اقتضاء امتثال الأمر القطعي أو الطريقي بالإجزاء، بل إنّما هو لخصوصية اتفاقية في متعلّق الأمر القطعي و الطريقي، و على ما قلنا من عدم الإجزاء في مورد القطع أو الطريق أو الأصل الذي كان مدركها العقل يمكن أن يرد ايراد و هو أنّ في مورد القطع أو الطريق الذي كان مدركها العقل قلت بعدم الإجزاء و الحال أنّك في مورد القصر و الإتمام و الجهر و الاخفات تقول بالإجزاء مثلا إذا صلّى المسافر أربع ركعات أو قرأ في موضع الجهر إخفاتا و في موضع الاخفات جهرا تقول بالإجزاء و عدم لزوم