المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٤ - المقام الثاني في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري و عدمه
إن كان شيئا معيّنا، فإذا قامت الأمارة على خلافه و أنّ الواجب يكون شيئا آخر، فإن نقول بأنّ مؤدى الأمارة يوجب توسعة الواقع، و أمّا أن نقول بأنّ قيام الأمارة يوجب عدم تعيينيّة الواجب الواقعي لأجل الجهل، فإن قلت بالتوسعة يكون لازمه الانقلاب الواقعي عمّا هو عليه حيث إنّ الأمارة توسع الواقعي على هذا، و بعد التوسعة يكون لازمه التخيير، و هذا يكون تصويب يكون الإجماع على بطلانه و الحال أنّ الواجب الواقعي يكون تعيينيّا.
و إن قلت بعدم فعلية الواقع في حال الجهل يكون لازمه عدم الإجزاء حيث إنّ بعد كشف الخلاف صار فعليا و يلزم الإعادة أو القضاء، مثلا إذا كان الواجب الواقعي هو صلاة الظهر معيّنا و قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة ثم انكشف بعد ذلك فإن قلت بالتوسعة يكون لازمه الانقلاب، حيث إنّ الواجب الواقعي يكون صلاة الظهر معينا و لازم التوسعة هو التخيير، حيث إنّ معنى الإجزاء و التوسعة هو أنّ الشخص مخيّر بين الظهر و الجمعة واقعا، و هذا خلف.
و إن قلت بأنّ في مورد قيام الأمارة على وجوب صلاة الجمعة لم يكن وجوب صلاة فعليا لأجل جهل المكلّف.
سلّمنا ذلك إلّا أنّ لازمه عدم الإجزاء، حيث إنّ الواجب الواقعي بعد العلم به صار فعليا، و يلزم الإعادة أو القضاء؛ لأنّ إجزاء مؤدّى الأمارة يكون ماداميّا، بمعنى أنّ ما دام كان جاهلا بالواقع لم يكن التكليف الواقعي عليه فعليّا و بعد العلم صار فعليا. هذا كلّه في الاصول و الأمارات الشرعية.
و أمّا في الاصول و الأمارات التي يكون دليلها حكم العقل فهل يجزي أم لا؟ مثلا بمقتضى قاعدة قبح العقاب بلا بيان يقال بالبراءة و يرفع التكليف به ثم انكشف خلافه هل يجزي حتّى لا يلزم الإعادة أو القضاء أم لا يجزي؟ أو بمقتضى الظنّ في