المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٠ - المقام الثاني في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري و عدمه
بالتفصيل في الاصول فإنّه قال بأنّ الدليل إذا كان حديث الرفع يجزي، فعلى هذا في أصالة البراءة يكون مجزيا، و أمّا في غيره كالاستصحاب فلا يجزي.
أمّا بيانه أنّه قال في ما هو دليله حديث الرفع يجزي فهو أنّ حديث الرفع يرفع فعلية التكليف فإذا رفع فعلية التكليف يوجب الإجزاء، لأنّ ما بقى من المأمور به في حال الجهل يكون مأمورا به، فاذا أتى بباقي المأمور به فبعد كشف الخلاف إن كان الأمر بالجزء أو الشرط باقيا فإمّا يلزم إتيانه مستقلا أو يلزم إتيانه في ضمن المأمور به، فإن يلزم إتيانه مستقلا فلا يكون جزء و يكون خلاف الفرض، و إن يلزم إتيانه في ضمن تمام المأمور به فهو أيضا باطل، لأنّه لم يكن مأمورا بإتيان المأمور به، لأنّه أتى بما هو المأمور به في حال الجهل، مثلا إذا كان التشهد في الصلاة واجبا ففي حال الجهل يكون ما بقي من الصلاة هو المأمور به؛ لأنّ الأمر بالصلاة يكون أمرا انبساطيا، و هو في هذا الحال لا يكون وجوب التشهد فعليا حيث إنّه كان جاهلا لا يعلم و يرفع ما لا يعلمون بمقتضى حديث الرفع، فبعد العلم بجزئية التشهد فعليا حيث إنّه كان جاهلا و لا يعلم و يرفع ما لا يعلمون بمقتضى حديث الرفع، فبعد العلم بجزئية التشهّد فإتيان سائر الأجزاء التي هي المأمور بها في حال الجهل لم يكن واجبا لأنّه أتى بها، و الإتيان بالتشهّد مستقلا لا يمكن، حيث إنّه لا بدّ من إتيانه في ضمن الصلاة حيث إنّه يكون جزء للصلاة، فعلى هذا يوجب الإجزاء.
و أمّا في غير ما يكون دليله حديث الرفع فلا يجزي: بيانه أنّه إذا جرى الاستصحاب في مورد مثلا تعلم سابقا بأنّ السورة لم تكن جزء للصلاة، فبعد ذلك يظهر لك الشكّ في أنّه هل يكون كما كان يعني كما لم يكن جزء سابقا لم يكن جزء في الحال أيضا فتستصحب، فبمقتضى الاستصحاب تقول بعدم جزئيته في الآن الثاني؟
ثم بعد ذلك انكشف لك أنّ السورة تكون جزء للصلاة فقال بأنّه لا يجزي و يلزم