المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٨ - المقام الثاني في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري و عدمه
حيث إنّه لم يكن الدليل المحكوم قابلا للتوسعة فلا يوسّعه الدليل الحاكم و يكون لازمه قهرا هو عدم الإجزاء، فإذا أمكن أن يكون مورد الإيراد و هو الثوب المطهّر به و الوضوء من هذا القبيل أي لم يكن دليلهما قابلا للتوسعية فلم يمكن الحكومة و لم يكن مجزيا، فانقدح بذلك أنّه إن كان مبنى المحقّق المذكور صحيحا لم تكن الإشكالات واردة، لما قلنا في بيان ردّ الاشكالات و توجيه كلامه.
إلّا أنّ في أصل المبنى إشكال و يكون مبناه باطلا، و هو يظهر بعد ذكر مقدمة و هي أنّ صاحب الحدائق (رحمه اللّه) قال في النجاسات بالتصويب لكن بهذا المعنى، و هو أنّه يقول بأنّ الشيء النجس ما لم يعلم به كان طاهرا واقعا و بعد العلم بنجاسته يكون نجسا، فقبل العلم لا يكون نجسا واقعا و بعد العلم يكون نجسا واقعا، فيشترط في نجاسة الشيء العلم به فقبل العلم لم يكن أصلا نجسا و تمسّك بالرواية المعروفة كلّ شيء لك طاهر حتى تعلم أنّه قذر و قال بأنّ المراد من الطاهر في الرواية يكون هو الطاهر الواقعي كما هو ظاهره. فعلى هذا يكون «كلّ شيء طاهر» واقعا ما دام كان جاهلا بطهارته و بعد العلم بالنجاسة يكون نجسا، فيأخذ العلم موضوعا في الرواية بمعنى أنّه إذا علمت بنجاسة شيء يكون نجسا واقعا، و إذا لم يعلم بنجاسته يكون طاهرا واقعا.
و قد أجاب عنه المتأخّرون بأنّ العلم أخذ طريقا في الرواية لظهور العلم في العلم الطريقي و كان ظهور العلم في الطريقية أولى من ظهور (طاهر) في الرواية في الواقعي بمعنى أنّه إذا دار الأمر بين حفظ ظهور (الطاهر) في الطاهر الواقعي و ظهور (العلم) في العلم الطريقي لا بدّ من حفظ ظهور العلم في الطريقي، و حمل الطاهر في الرواية على الطاهر الظاهري، فالشيء طاهر ظاهرا حتى تعلم أنّه قذر، فالعلم طريق الى الواقع.
فعلى هذا إذا كان المراد من العلم هو العلم الطريقي فيكون كلام صاحب