المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٠ - المقام الأول في أنحاء الأوامر الاضطرارية
هذا يكون بحسب إطلاق الأدلّة و مقام الاثبات هو الإجزاء، و لا يرد على هذا البيان الثالث الذي بينا للإطلاق الإيرادان اللّذان يمكن أن تتوهّم في المقام:
أمّا بيانهما: الأوّل: أنّ ما قلت من أنّ بمقتضى البدار نكشف الإجزاء نقول بأنّه يمكن أن يكون في نفس البدار مصلحة فإذا كان كذلك يمكن أن يجوز البدار فعلى هذا لا يجزي.
الثاني: أنّ ما قلت أيضا من جواز البدار يمكن أن يكون لأجل أنّ الشارع تدارك في حال الاضطرار المصلحة الفائتة من المكلّف؛ لأنّ فوات المصلحة يكون من ناحية الشارع و هذا في ما إذا كان سقوط الأمر الاختياري و التكليف بالأمر الاضطراري مستندا الى الشارع كما في مورد المشقة أو الضرر المالي الذي يكون رفع التكليف الاختياري مستندا الى الشرع و لا يكون بحكم العقل.
فعلى هذا في هذه الموارد التي يكون التفويت من ناحية الشرع يلزم على الشارع جبران المصلحة الفائتة إلّا أنّه يلزم عليه جبران مصلحته الفائتة في حال الاضطرار، فعلى هذا يمكن أن يجوز البدار و مع هذا لا يجزي بأن نقول و لو أنّه يلزم على الشارع جبران المصلحة الفائتة إلّا أنّ الجبران لازم عليه في ما يكون التفويت مستندا اليه و أمّا بعد رفع الاضطرار فلا يكون تفويت المصلحة مستندا الى الشارع، بل يكون الى نفس المكلّف، فيمكن أن يأتي بالمأمور به الاختياري بعد رفع الاضطرار. فعلى هذا لا يكون جواز البدار ملازما للإجزاء، لأنّه في حال الاضطرار و لو كان على الشارع جبران المقدار الفائت من المصلحة، و بمقتضى ذلك كان البدار جائزا إلّا أنّه يمكن أن لا يجزي، لما قلنا. هذا بيان الإشكال.
و أمّا جوابه: هو أنّ المحقّق المذكور لو كان تمسّك بهذا الإطلاق الثالث يقول بمقتضى جواز البدار و ظهور الأمر في التعيينيّة يجزي لا بمقتضى جواز البدار فقط.
فعلى هذا لا يرد عليه الإيرادان المتقدمان، لأنّه يكون حاصلهما أنّ جواز البدار لا