المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٠ - مفهوم المشتق الكلام في مفهوم المشتق و البحث في بساطته و تركيبه
مع الحال؟ فقال بعض بالأوّل، و بعض بالثاني.
منشأ هذا الاختلاف، هو أنّه إن قلنا بانّ الخصوصيّة التي تحكي عنها الهيئة موجبة لتقييد المادّة، فلا بدّ من القول بدلالته على الاستقبال الذي لا يتنافى مع الحال لأنّه بعد ما كان المبدأ هو مثلا الضرب الذي لم يتحقّق، فعدم التحقّق هو الاستقبال الذي لا يتنافى مع الحال، إذ لم يتحقّق بعد، و لا يمكن ان يوجد المبدأ محقّقا، إذ لو كان محقّقا، يلزم من الأمر بايجاده و الإنشاء به طلب لتحصيل الحاصل.
و إن لم نقل بأخذ المبدأ محقّقا يلزم القول بالقول الأوّل، و إذا قلنا بتقييد الهيئة، لا المادّة لا بدّ من القول بالحال الحقيقي، إذ يكون دائما النسبة حاليّا، لكن حيث إنّه لم يمكن الالتزام بالحال، لأنّه إن التزمنا به، يلزم الإيراد الذي قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) و هو أنّه في الإخبار يلزم أيضا أن يكون المخبر به، دائما حاليّا، و حيث إنّ الإخبار دائما يكون فعليّا، فلا بدّ من ان نقول في الإنشاء و الأمر تكون خصوصيّة تدلّ على الاستقبال الّذي لا يكون منافيا مع الحال.
ثم إنّه يقع الكلام في مطلب آخر و هو أنّه هل يكون النزاع في المشتقات من حيث الوضع أو الاستعمال؟ فمن قال بأنّ المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدإ فعلا، يقول بأنّ المشتقّ وضع لخصوص المتلبّس.
و من قال بأنّ المشتقّ حقيقة في الأعمّ، يقول بأنّ المشتقّ وضع للأعمّ من المتلبّس فعلا و من كان متلبّسا في الأمس، أو يكون محلّ النزاع في الحمل و الإطلاق بمعنى أنّه معلوم أنّ المشتقّ وضع لخصوص المتلبّس مثلا، و بعد التسالم على المفهوم و المعنى يكون مورد النزاع في صحّة الإطلاق و عدمه.
و الحقّ هو الأوّل كما ينزّل عليه كلمات القوم من قديم الزمان الى اليوم، فإنّ الحقيقة و المجاز، اللذين يكونان مذكورين في عنوان النزاع، من دون الاستعمال، و لا يكون مرتبطا بالصدق و الإطلاق.