المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١١٦ - مفهوم المشتق الكلام في مفهوم المشتق و البحث في بساطته و تركيبه
الأوّل: أنّه بعد ما ذكر ما قاله صاحب الفصول في جواب السيد الشريف على فرض مصداق الشيء أو أخذه في المشتق بأنّه لا يلزم انقلاب مادة الامكان بالضرورة، لأنّ المحمول ليس مصداق الشيء و الذات مطلقا، بل يكون المحمول مصداق الشيء مقيّدا بالوصف، و ليس ثبوت المحمول إذا كان مقيّدا بالوصف للموضوع ضروريا.
قال المحقّق المذكور: يمكن أن يقال: إنّ عدم كون ثبوت القيد ضروريا لا يضرّ بدعوى الانقلاب، فإن كان المحمول ذات القيد و كان القيد خارجا و إن كان التقيّد داخلا كما هو المعنى الحرفي فالقضية لا محالة تكون ضرورية.
أمّا هذا الكلام فليس بسديد، إذ حيث كان القيد خارجا و التقيد داخلا- أي صرف النسبة- لا يمكن، إذ النسبة محتاجة الى الطرفين و أنّه معنى حرفي، فاذا كان محتاجا الى الطرفين يلزم لا محالة أن يكون القيد أيضا داخلا، لأنّ القيد أحد طرفي النسبة.
ثم قال: و إن كان القيديّة بما هو مقيد على أن يكون القيد داخلا فقضية «الإنسان ناطق» تنحلّ الى قضيّتين: احدى القضيتين «الانسان إنسان» و هي ضروريّة، و الاخرى قضيّة «الإنسان له النطق» و هي ممكنة.
أقول: التحقيق في وضوح بطلان ما قاله المحقّق الخراساني يحتاج الى مقدمة و هي أنّ الانحلال يتصوّر على ثلاثة أقسام:
الأول: أن يكون مثلا في قضية «الإنسان ضاحك قائم» الإنسان هو المبتدأ، و الضاحك خبره، و القائم خبر بعد الخبر.
الثاني: أن يكون الانسان مبتدأ، و الضاحك مبتدأ ثان، و القائم خبر لضاحك، و جملة ضاحك قائم تكون خبرا للإنسان.
و الثالث:- و هو مراد المحقّق الخراسانى (رحمه اللّه)-: أن يكون الانسان هو المبتدأ