الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٥٥ - الهمزة مع النون
القوم: الرجال خاصة. قال اللّٰه تعالى: لٰا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لٰا نِسٰاءٌ مِنْ نِسٰاءٍ [الحجرات: ١١]. و قال زهير:
*
أ قومٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ [١]
* و هذه صفة غالبة. جمع قائم كصاحب و صَحْب، و معنى القيام فيها ما في قوله تعالى:
الرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى النِّسٰاءِ [النساء: ٣٤].
الواو في و هم: واو الحال، و هي مع الجملة التي بعدها منصوبة المحل، و ذو الحال فاعل استمع المستترُ فيه، و الذي سوَّغ كينونتها حالًا عنه تضمُّنها ضميره. و يجوز أن تكون الجملة صفةً للقوم، و الواوُ لتأكيد لصوق الصِّفة بالموصوف، و أن الكراهةَ حاصلةٌ لهم لا محالة. و نظيره قوله تعالى: وَ يَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَ ثٰامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف: ٢٢].
المَسَامِع: جمع مِسْمَع، و هو آلة السمع، أو جَمْع سَمْع على غير قياس، كمَشابِه و مَلَامح في جمع شَبَه و لَمْحة، و إنما جُمِع و لم يثنّ لإرَادته المِسْمَعَينِ و ما حولهما مبالغة و تغليظاً.
القَيْنَة عند العرب: الأمَة. و القَيْن: العبد. و لإن الغناء أكثر ما كان يتولاه الإماء دون الحَرَائر سميت المغنية قَيْنة.
[أنف]
*: في قصة خروجه إلى المدينة و طلب المشركين إيّاه- قال سُراقةُ بن مالك:
فبينا أنا جالس أقْبَل جالس أقْبَل رجل فقال: إني رأيت آنِفاً أَسْوِدَةً بالساحل أَراهم محمداً و أصحابَه.
قال: فقلتُ: ليسوا بهم، و لكن رأيتُ فلاناً و فلاناً و فلاناً انطلقوا بُغْيَاناً.
آنفاً: أي الساعة، من ائْتِنَاف الشيء و هو ابتداؤُه، و حقيقتُه في أول الوقت الذي يقرب منّا.
و منه:
إنه قيل له: مات فلان، فقال: أ ليس كان عندنا آنِفاً؟ قالوا: بلى! قال: سبحان اللّٰه! كأنها أَخْذَة على غَضَب. المحروم: من حُرم وصيته.
الأَسْوِدَة: جمع سَوَاد، و هو الشّخص.
[١] صدره:
و ما أدري و سوف إخال أدري
و البيت من الوافر و هو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٧٣، و الاشتقاق ص ٤٦، و جمهرة اللغة ص ٩٧٨، و الدرر ٢/ ٢٦١، ٤/ ٢٨، ٥/ ١٢٦، و شرح شواهد الإيضاح ص ٥٠٩، و شرح شواهد المغني ص ١٣٠، ٤١٢، و الصاحبي في فقه اللغة ص ١٨٩، و مغني اللبيب ص ٤١، ١٣٩، ٣٩٣، ٣٩٨، و بلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٥٣، ٢٤٨، ٢/ ٧٢.
[٢] (*) [أنف]: و منه في حديث سبق الحدث في الصلاة: فليأخذ بأنفه و يخرج. و في حديث ابن عمر: إنما الأمر أُنُفٌ. النهاية ١/ ٧٥.