الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤٩ - الهمزة مع اللام
[ألف]
*: ابن عباس رضي اللّٰه عنهما- لقد عَلِمَتْ قريشٌ أن أوَّل من أخذَ لها الإِيلافَ و أَجازَ لها العِيَرات لَهَاشم.
الإيلاف: الحبل؛ أي العَهد الذي أخذه هاشم بن عبد مناف من قيصر و أشرافِ أحياء العرب لقومه بأَلّا يُتَعرض لهم في مُجتازاتهم و مسالكهم في رحلتهم. و هو مصدر من آلفه بمعنى ألِفَه؛ لأن في العهد ألفةً و اجتماعَ كلمة، و يقال له أيضاً: إلْف و إلَاف. قال:
زَعَمْتم أنّ إخْوَتَكم قُرَيْشٌ * * *لهمْ إلْف و لَيْسَ لَكم إلَافُ
العِيَرات: جمع عِيْر. قال الكميت:
عِيرات الفِعال و الحسَب العَوْ * * *دِ إليهم مَحْطُوطةُ الأعْكَامِ [١]
قال سيبويه: أجمعوا فيها على لغة هذيل، يعني تحريك الياء في مثل قوله:
*
أَخُو بَيَضَاتٍ رائحٌ مُتَأَوِّبُ
* و كان القياسُ التسكين، و أن يقال عِيْرات كما يقال بَيْضات.
[ألا- لي]
: ابن عمر رضي اللّٰه عنهما- كان يقوم له الرَّجُلُ من إلْيَتِه- و رُوي من لِيَةِ نفسه- و روي من لِيَّتِه، فما يجلسُ في مجلسه لقول رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): لا يقيمنّ أحدُكم أخاه فيجلس في مكانه.
الإلية و اللِّيَة: كلتاهما فِعْلة من ولي، فقلبت الواو همزة أو حُذِفت.
و المعنى: كان يلي القيام طيّبة به نفسه من غير أن يُغْصَب عليه، و يُجبَر على الانزعاج من مجلسه.
و أما اللِّيَّة فالأَقْرِباء الأَدْنون من اللَّيّ؛ لأنَّ الرجالَ يُنْتَطَقُ بهم، فكأنه يَلْوِيهم على نفسه.
و معناه: كان يقوم له الرجل الواحد من أَقاربه. و يقال في الاقارب أيضاً: لِيَة بالتخفيف من الوَلْي و هو القُرْب.
[ألب]
: ابن عمر رضي اللّٰه عنهما- ذكر البصرة فقال: أَمَا إنّه لا يُخْرِجُ أَهْلَهَا مِنْها إلّا الأُلْبَةُ.
هي المجاعة، من التأَلُّب و هو التجمّع؛ لأنهم في القَحْط يخرجون جماعة إلى الامتيار.
[٢] (*) [ألف]: و منه في حديث حنين: إني أُعطي رجالًا حديثي عهد بكفر أ تألفهم. و منه حديث الزكاة: سهم للمؤلفة قلوبهم. النهاية ١/ ٦٠.
[١] البيت من الكامل، و هو للكميت في شرح المفصل ٥/ ٣١، ٣٣، و ليس في ديوانه، و بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٣٤٦.