اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٢ - 3 ـ النظرية بما هي عامّة
وبهذه الطريقة أثبت ( بافلوف ) أنّ ما يحدّد ـ أساساً ـ شعور الإنسان ليس جهازه العضوي وظروفه البيولوجية ، بل يحدّده ـ على عكس ذلك ـ المجتمع الذي يعيش فيه الإنسان ) [١] .
ولنأخذ بشيء من التوضيح محاولة ( بولتزير ) هذه، التي استدلّ فيها على رأي الماركسية، بأبحاث ( بافلوف ) .
يرى ( بولتزير ) أنّ من رأي ( بافلوف ) في العمليات الأساسية للمخ أنّها كلّها استجابات لمنبّهات وإشارات معيّنة ، وهذه المنبّهات والإشارات هي بالدرجة الأولى الإحساسات . ومن الواضح أنّ الاستجابة التي تحصل عن طريق الإحساسات ليست فكرة عقلية مجرّدة عن الشيء ؛ لأنّها لا تحصل إلاّ لدى الإحساس بالشيء المعيّن ، فهي لا تتيح للإنسان أن يفكّر في شيء غائب عنه . وبالدرجة الثانية يأتي دور اللغة والأدوات اللفظية لتقوم بدور المنبّهات والإشارات الثانوية ، فيشرط كلّ لفظٍ بإحساس معيّن من تلك الإحساسات ، فيصبح منبّهاً شرطياً بالدرجة الثانية . ويتاح للإنسان أن يفكّر عن طريق الاستجابات التي تطلقها المنبّهات اللغوية إلى ذهنه ، فاللغة ـ إذن ـ هي أساس الفكر ، وحيث أنّ اللغة ليست إلاّ ظاهرة اجتماعية فالفكر ليس ـ على هذا ـ إلاّ ظاهرة ثانوية للحياة الاجتماعية .
هذه هي الفكرة التي عرضها ( بولتزير ) .
وبدورنا نتساءل : هل اللغة هي أساس الفكر حقاً ، ( فليس هناك أفكار عارية متحرّرة من أدوات اللغة ) ، على حد تعبير ستالين ؟ ولأجل التوضيح نطرح
[١] المادّية والمثالية في الفلسفة : ٧٨ .