اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨١ - جهاز التوزيع
حياة الإنسان .
ويتجسّد ظلم الإنسان على الصعيد الاقتصادي : في سوء التوزيع . ويتجسّد كفرانه للنعمة : في إهماله لاستثمار الطبيعة وموقفه السلبي منها .
فحين يمحى الظلم من العلاقات الاجتماعية للتوزيع ، وتجنّد طاقات الإنسان للاستفادة من الطبيعة واستثمارها . تزول المشكلة الحقيقة على الصعيد الاقتصادي .
وقد كفل الإسلام محو الظلم بما قدّمه من حلول لمسائل التوزيع والتداول ، وعالج الكفران بما وضعه للإنتاج من مفاهيم وأحكام . وهذا ما سنشرحه فيما يلي بالمقدار الذي يتّصل بالسبب الأوّل من المشكلة الاجتماعية في نظر الإسلام وهو الظلم في مجالات التوزيع والتداول . وأمّا موقف الإسلام من السبب الثاني ، وهو كفران النعمة ، فسوف نتناوله بالدرس في بحثٍ مقبلٍ [١] ، أعددناه لعرض موقف الإسلام من الإنتاج وأحكامه ومفاهيمه عنه .
جهاز التوزيع
فبالنسبة إلى مجالات التوزيع مُنيت الإنسانية على مرّ التأريخ بألوان من الظلم ؛ لقيام التوزيع تارةً : على أساس فرديٍّ بحت ، وأخرى : على أساس لا فردي خالص . فكان الأوّل تعدّياً على حقوق الجماعة ، وكان الثاني بخساً لحقوق الفرد. وقد وضع الإسلام جهاز التوزيع للمجتمع الإسلامي بالشكل الذي تلتقي فيه حقوق الفرد بحقوق الجماعة . فلم يَحُلْ بين الفرد وحقّه وإشباع ميوله الطبيعية ،
[١] سيأتي في مبحث : وسائل الإسلام في تنمية الإنتاج .