اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٢٤ - وسائل الإسلام في تنمية الإنتاج
المقوّمات والوسائل التي يتوقّف عليها .
ووسائل تحقيق هذا الهدف على نوعين :
فهناك وسائل مذهبية ، من وظيفة المذهب الاجتماعي إيجادها وضمانها ، وهناك وسائل تطبيقية بحتة تمارسها الدولة التي تتبنّى ذلك المذهب الاجتماعي برسم سياسة عملية تواكب الاتجاه المذهبي العام .
وقد وفّر الإسلام الوسائل التي تدخل في نطاقه بوصفه مذهباً اجتماعياً ومركّباً حضارياً شاملاً .
أ- وسائل الإسلام من الناحية الفكرية :
فمن الناحية الفكرية ، حثّ الإسلام على العمل والإنتاج وقيّمه بقيمة كبيرة ، وربط به كرامة الإنسان وشأنه عند الله وحتى عقله . وبذلك خلق الأرضية البشرية الصالحة لدفع الإنتاج وتنمية الثروة ، وأعطى مقاييس خُلقية وتقديرات معيّنة عن العمل والبطالة لم تكن معروفة من قبله ، وأصبح العمل في ضوء تلك المقاييس والتقديرات عبادة يثاب عليها المرء ... وأصبح العامل في سبيل قوته أفضل عند الله من المتعبّد الذي لا يعمل ، وصار الخمول أو الترفّع عن العمل نقصاً في إنسانية الإنسان وسبباً في تفاهته .
ففي الحديث أنّ الإمام جعفر سأل عن رجل ، فقيل : أصابته الحاجة ، وهو في البيت يعبد ربّه ، وإخوانه يقومون بمعيشته ، فقال (عليه السلام) : ( الذي يَقوته أشدّ عبادةً منه ) [١] .
[١] وسائل الشيعة ١٧ : ٢٥ ـ ٢٦ ، الباب ٥ من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث ٣ ، مع تصرّفٍ يسير .