اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٧ - جهاز التوزيع
فعلى أساس الاقتصاد الإسلامي تعتمد الفئة الأولى في كسب نصيبها من التوزيع على العمل ، بوصفه أساساً للملكية وأداة رئيسية للتوزيع ، فيحصل كلّ فردٍ من هذه الفئة على حظّه من التوزيع وفقاً لإمكاناته الخاصة ، وإن زاد ذلك على حاجاته ما دام يستخدم إمكاناته في الحدود التي يضعها الاقتصاد الإسلامي للنشاطات الاقتصادية للأفراد . فالحاجة ـ إذن ـ لا تعمل شيئاً بالنسبة إلى هذه الفئة ، وإنّما العمل . هو أساس نصيبها من التوزيع .
وبينما تعتمد الفئة الأولى على العمل وحده ، يرتكز دخل الفئة الثالثة وكيانها الاقتصادي في الإسلام على أساس الحاجة وحدها ؛ لأنّ هذه الفئة عاجزة عن العمل ، فهي تحصل على نصيب من التوزيع يضمن حياتها كاملةً على أساس حاجتها ، وفقاً لمبادئ الكفالة العامة والتضامن الاجتماعي في المجتمع الإسلامي .
وأمّا الفئة الثانية : التي تعمل ولا تجني من عملها إلا الحدّ الأدنى من المعيشة ، فهي تعتمد في دخلها على العمل والحاجة معاً . فالعمل يكفل لها معيشتها الضرورية ، والحاجة تدعو ـ وفقاً لمبادئ الكفالة والتضامن ـ إلى زيادة دخل هذه الفئة بأساليب وطرق محدّدة في الاقتصاد الإسلامي كما سيأتي ؛ ليتاح لأفراد هذه الفئة العيش بالدرجة العامة من الرّفاه .
ومن خلال هذا نستطيع أن ندرك أوجه الاختلاف ببن دَور الحاجة في الاقتصاد الإسلامي بصفتها أداة توزيع ودَورها في المذاهب الاقتصادية الأخرى .
الحاجة في نظر الإسلام والشيوعية :
تعتبر الحاجة في نظر الشيوعية ـ القائلة : أنّ من كلٍّ وفقاً لطاقته ، ولكلٍّ وفقاً لحاجته ـ وحدها هي المعيار الأساسي في توزيع الناتج على الأفراد العاملين في