اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٨ - أقسام الأراضي الإسلامية
أساس الملكية الخاصة [١] .
وتملّك الرسول للأنفال يعبّر عن تملك المنصب الإلهي في الدولة لها ، ولهذا تستمر ملكية الدولة للأنفال وتمتد بامتداد الإمامة من بعده ، كما ورد في الحديث عن علي (عليه السلام) : أنّه قال : ( إنّ للقائم بأمور المسلمين الأنفال التي كانت لرسول الله ، قال الله عزّ وجلّ : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ ) ، فما كان لله ولرسوله فهو للإمام ) [٢] . فإذا كانت الأنفال ملكاً للدولة ـ كما يقرّره القرآن الكريم ـ وكانت الأرض غير العامرة حال الفتح من الأنفال فمن الطبيعي أن تندرج هذه الأرض في نطاق ملكية الدولة . وعلى هذا الأساس ورد عن الصادق (عليه السلام) ، بصدد تحديد ملكية الدولة (الإمام) : أنّ المَوَات كلّها هي له ، وهو قوله تعالى : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ ـ أن تعطيهم منه ـ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ ) [٣] .
وممّا قد يشير إلى ملكية الدولة للأراضي المَوَات أيضاً ، ما ورد في الحديث : من أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : ( ليس للمرء إلاّ ما طابت به نفس إمامه ) [٤] . وقد استدلّ أبو حنيفة بهذا الحديث على أنّ المَوَات لا يجوز إحياؤها والاختصاص بها دون إذن الإمام [٥] ، وهذا يتفق تماماً مع ملكية الإمام للمَوَات ، أو مِلكيّة الدولة بتعبير آخر (*) .
[١] تهذيب الأحكام ٤ : ١٢٦ ، باب تمييز أهل الخمس ، الحديث ٥ .
[٢] وسائل الشيعة ٩ : ٥٣٠ ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث ١٩ .
[٣] المصدر السابق : ٥٢٩ ، الحديث ١٧ .
[٤] كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق ٢ : ١٢٦ ، والمبسوط ٢٣ : ١٦٧ .
[٥] راجع المحلّى ٨ : ٢٣٤ .
(*) راجع : الملحق رقم ٢ .