اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤ - على الصعيد الإسلامي
في بلاد المستعمرين ، وإنّما يراد به التعبير عن استثناءات معيّنة ، وقد تكون موقوتة ، والاستثناء لا يغيّر جوهر القضية والمحتوى الحقيقي للشعار ، ولا يمكن لدعاة الاشتراكية العربية أن يميّزوا الفوارق الأصيلة بين اشتراكية عربية واشتراكية فارسية واشتراكية تركية ، ولا أن يفسّروا كيف تختلف الاشتراكية بمجرّد إعطائها هذا الإطار القومي أو ذاك ، لأن الواقع أنّ المضمون والجوهر لا يختلف وإنّما هذه الأطر تعبّر عن استثناءات قد تختلف من شعب إلى آخر تبعاً لنوعية التقاليد السائدة في تلك الشعوب .
وبالرغم من أنّ دعاة الاشتراكية العربية قد فشلوا في تقديم مضمون حقيقي جديد لهذه الاشتراكية عن طريق تأطيرها بالإطار العربي ، فإنّهم أكّدوا بموقفهم هذا تلك الحقيقة التي قلناها ، وهي أنّ الأمّة بحكم حساسيتها الناتجة عن عصر الاستعمار لا يمكن بناء نهضتها الحديثة إلاّ على أساس قاعدة أصيلة لا ترتبط في ذهن الأمّة ببلاد المستعمرين أنفسهم .
وهنا يبرز فارق كبير بين مناهج الاقتصاد الأوروبي التي ترتبط في ذهن الأمّة بإنسان القارّة المستعمرة ، مهما وضعت لها من إطارات ، وبين المنهج الإسلامي الذي يرتبط في ذهن الأمّة بتأريخها وأمجادها الذاتية ويعبّر عن أصالتها ولا يحمل أيّ طابع لبلاد المستعمرين ، فإنّ شعور الأمّة بأنّ الإسلام هو تعبيرها الذاتي وعنوان شخصيتها التأريخية ومفتاح أمجادها السابقة يعتبر عاملاً ضخماً جداً لإنجاح المعركة ضدّ التخلّف وفي سبيل التنمية ، إذا استمد لها المنهج من الإسلام واتخذ من النظام الإسلامي إطاراً للانطلاق .
وإلى جانب الشعور المعقّد للأمّة في العالم الإسلامي تجاه الاستعمار وكلّ المناهج المرتبطة ببلاد المستعمرين يوجد هناك تعقيد آخر يشكّل صعوبة كبيرة