اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٦ - ٢- الفكر والماركسية
قال كونستانتينوف :
( ولكنّ الماركسية اللينينية قد حاربت دائماً مثل هذا المسخ للمادّية التأريخية ، وأثبتت أنّه ينبغي البحث عن منبع الأفكار الاجتماعية والسياسية والحقوقية والدينية في الاقتصاد قبل كلّ شيء ) [١].
ولهذا أخذت الماركسية تفتّش عن السبب الأصيل لنشوء الدين من خلال الوضع الاقتصادي للمجتمع ، حتى وجدت هذا السبب المزعوم في التركيب الطبقي للمجتمع . فالواقع السيّئ الذي تعيشه الطبقة المضطهدة في المجتمع الطبقي تفجّر في ذهنيّتها البائسة الأفكار الدينية ، لتستمدّ منها السلوة والعزاء . قال ماركس :
( إنّ البؤس الديني لَهُو التعبير عن البؤس الواقعي ، والاحتجاج على هذا البؤس الواقعي في وقت معاً . الدين زفرة الكائن المثقل بالألم ، وروح عالم لم تبقَ فيه روح ، وفكر عالم لم يبقَ فيه فكر ، إنّه أفيون الشعب . إذن فَنَقْدُ الدين هو الخطوة الأولى لنقد هذا الوادي الغارق في الدموع ) [٢] .
وتنّفق محاولات الماركسية بهذا الصدد على نقطة واحدة ، هي : أنّ الدين حصيلة التناقض الطبقي في المجتمع، ولكنّها تختلف في الطريقة التي نشأ بها الدين عن هذا التناقض . فتجنح الماركسية أحيانا إلى القول : بأنّ الدين هو الأفيون الذي تسقيه الطبقة الحاكمة المستغلّة للطبقة المحكومة المضطهدة ؛ كي
[١] دور الأفكار التقدّمية في تطوير المجتمع : ٤ .
[٢] كارل ماركس : ١٦ - ١٧ .