اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٩ - ٤ ـ النظـرية بتفاصيـلها
وهو يريد بهذا التمديد في مفاهيم الأوضاع والتوسع فيها ، إعطاء العامل الاقتصادي مدلولاً لا يضيق عن استيعاب كلّ العوامل التي يضطر إلى الاستناد إليها في تحليله .
ونقرأ للماركسية من ناحية أخرى نصاً آخر عن عامل القوّة على النقيض من ذلك ، في كتب أنجلز عَلَمُها الفكري الثاني . فقد كتب يقول عن التطوّرات الرأسمالية :
( يمكن تفسير هذه العملية بأجمعها بعوامل اقتصادية بحتة ، وما من حاجة قط في هذا التفسير إلى اللصوصية ( القوّة ، التدخّل الحكومي أو السياسي ، بأيّ نوعٍ كان ) لا يبرهن تعبير : ( الملكية المؤسّسة على القوّة ) في هذا الصدد كذلك ، إلاّ على أنّه عبارة يجترّها مغرور ليغطّي على حرمانه من فهم مجرى الأمور الواقعي ) [١] .
ونحن حين نقرأ لـ ( ماركس ) وصفه التحليلي المثير لظروف الرأسمالية الإنكليزية وواقعها التأريخي ، لا نجد أيّ مبرر لرفضه أو الاعتراض عليه ؛ لأنّنا لا نفكر بطبيعة الحال في الدفاع عن التأريخ الأسود الذي سجّلته أوروبا في مطلع نهضتها المادّية الطاغية ، التي نشأت الرأسمالية في ظلالها . ولكنّ الأمر يختلف حين نأخذ تحليله للرأسمالية ونشوئها بوصفه معبّراً عن الضرورة التأريخية التي لا يمكن علمياً للإنتاج الرأسمالي في الصناعة أن يشيد صرحه بدونها ، فـ ( ماركس ) حين ينطلق من الواقع الرأسمالي الذي عاشته إنكلترا مثلاً ، له كلّ الحقّ في أن يفسّر ثروتها الرأسمالية المتنامية في فجر تأريخها الحديث بالنشاطات
[١] ضد دوهرنك ٢ : ٣٢ .