اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٨ - 4 ـ النظـرية بتفاصيـلها
في أشخاص أولئك الفلاحين الذين لفظهم الريف فنزحوا إلى المدينة .
ولهذا حاول أن يعالج المشكلة من جديد في الفصل الحادي والثلاثين من رأس المال . فلم يكتفِ في تفسير التراكم بظروف الرأسمالية التجارية أو الرَّبَويّة التي أدّت إلى تجمّع ثروات ضخمة لدى التجار والربويّين ، لأنّه لا يزال مصراً على أن أساس التراكم هو اغتصاب وسائل الإنتاج والشروط المادّية من المنتجين ، ولأجل هذا اتّجه في تفسير التراكم الرأسمالي إلى القول :
( إن اكتشاف مناطق الذهب والفضّة في أميركا ، وتحويل سكان البلاد الأصليين إلى حياة الرقّ ، ودفنهم في المناجم أو إبادتهم ، وبدايات الفتح والنهب لجزر الهند الشرقية ، وتحويل إفريقيا إلى نوع من الجحور التجارية لاصطياد الزنوج ، هذه هي الطرائق ( الغزلية البريئة ) للتراكم الأوّلي التي تبشّر بالعهد الرأسمالي في فجره ) [١] .
ومرّة أخرى نجد ماركس يفسر ظهور المجتمع الرأسمالي بعامل القوّة ، بالغزو والنهب والاستعمار ، بالرغم من أنّها عناصر ليست ماركسية بطبيعتها ؛ لأنّها لا تعبّر عن قيم اقتصادية ، وإنّما تعبّر عن القوّة السياسية والعسكرية . ومن الطريف أنّ تتناقض الماركسية في هذه النقطة، تبعاً لما يتفتق ذهنها عنه من أسلوب للتخلّص من المأزق ، فنجد رجل الماركسية الأوّل بعد أن اضطر إلى تفسير نشوء الكيان الرأسمالي في المجتمع بعامل القوّة ، يقول :
( فالقوّة هي المولّد لكلّ مجتمع قديم آخذ في العمل ، إنّ القوّة هي عامل اقتصادي ) [٢] .
[١] رأس المال ٣ ، القسم الثاني : ١١١٨ .
[٢] نفس المصدر : ١١١٩ .