اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٧ - التداول
الضريبة الواجبة شرعاً ؛ لأنّ هذه الضريبة لدى أدائها لا تفسح مجالاً أمام النقد للتجمّع والاكتناز ، فلا غروّ إذا هدّد القرآن الذين يكنزون الذهب والفضة وتوعّدهم بالنار قائلاً :
( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ) [١] .
وعن هذا الطريق ضمن الإسلام بقاء المال في مجالات الإنتاج والتبادل والاستهلاك ، وحال دون تسلّله إلى صناديق الاكتناز والادّخار .
وثانياً : حرّم الإسلام الرِّبا تحريماً قاطعاً لا هوادة فيه [٢] ، وبذلك قضي على الفائدة ونتائجها الخطيرة في مجال التوزيع ، وما تؤدّي إليه من إخلال بالتوازن الاقتصادي العام ، وانتزع من النقد دوره بوصفه أداة تنمية للملك مستقلّة بذاتها ، وردّه إلى دوره الطبيعي الذي يباشره بوصفه وكيلاً عاماً عن السلع ، وأداة لقياس قيمتها وتسهيل تداولها .
وقد يظنّ كثير ممّن عاش التجربة الرأسمالية وأَلِف ألوانها وأشكالها : أنّ القضاء على الفائدة يعني القضاء على البنوك والمصارف ، وتعطيل أجهزة الحياة الاقتصادية وشلّ كلّ أعصابها وأوردتها التي تموّنها تلك البنوك والمصارف . ولكنّ هذا الظن إنّما ينشأ عند هؤلاء نتيجة للجهل بواقع الدور الذي تؤدّيه البنوك والمصارف في الحياة الاقتصادية ، وبواقع الصورة الإسلامية للتنظيم الاقتصادي الكفيل بعلاج سائر المشاكل التي تنجم عن القضاء على الفائدة ، وهذا ما سندرسه
[١] سورة التوبة : ٣٤ ـ ٣٥ .
[٢] قال الله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) ، سورة البقرة : ٢٧٥ . ووسائل الشيعة ١٨ : ١١٧ ، الباب الأوّل من أبواب الرِّبا .