اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٩٦ - ٢ ـ التوازن الاجتماعي
بأيديهم ، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية ، فهو كلّه من الفيء ... ) [١] ، فإنّ هذا النصّ واضح في إطلاق اسم الفَيء ، على غير ما يغنمه المسلمون من أنواع الأنفال ، وفي ضوء هذا المصطلح التشريعي لا يختصّ الفيء حينئذٍ بالغنيمة المجرّدة عن القتال ، بل يصبح تعبيراً عن جميع القطاع الذي يملكه منصب النبيّ والإمام [٢] .
وعلى هذا الأساس نستطيع أن نستنتج : أنّ الآية حدّدت حكم الأنفال بصورة عامة ، تحت اسم : الفيء . وبذلك نعرف أنّ الأنفال تستخدم في الشريعة لغرض حفظ التوازن وضمان تداول المال بين الجميع ، كما تستخدم للمصالح العامّة .
٣ ـ طبيعة التشريع الإسلامي :
والتوازن العام في المجتمع الإسلامي مدين بعد ذلك لمجموعة التشريعات الإسلامية في مختلف الحقول ، فإنّها تساهم عند تطبيق الدولة لها في حماية التوازن .
ولا نستطيع أن نستوعب هنا مجموعة التشريعات ذات الصلة بمبدأ التوازن ، ونكشف عن أوجه الارتباط بينها وبينه . وإنّما يكفي أن نشير هنا إلى محاربة الإسلام لاكتناز النقود ، وإلغائه للفائدة ، وتشريعه لأحكام الإرث ، وإعطاء الدولة صلاحيات ضمن منطقة الفراغ المتروكة لها في التشريع الإسلامي ، وإلغاء الاستثمار الرأسمالي للثروات الطبيعية الخام ، إلى غير ذلك من الأحكام .
[١] وسائل الشيعة ٩ : ٥٢٧ ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث ١٢ .
[٢] ولا بدّ أن يضاف إلى ذلك القول بإلغاء خصوصية المورد في الآية بالفهم العرفي . (المؤلّف (قدّس سرّه))