اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٦١ - الصلة بين الإنتاج والتداول
عن طريق بيعها بثمن أكبر ، وإنّما يجوز له ذلك بعد قبضها [١] ، مع أنّ عملية النقل القانونية تتمّ في الفقه الإسلامي بنفس العقد ، ولا تتوقّف على أيّ عمل بعده . فالتاجر يملك الحنطة بعد العقد وإن لم يقبضها ، ولكنّه بالرغم من ذلك لا يسمح له بالاتّجار بها ، والحصول على ربح ما لم يقبض المال ، حرصاً على ربط الأرباح التجارية بعمل، وإخراج التجارة عن كونها مجرد عمل قانوني يدر ربحاً .
وفي عدّة نصوص تشريعية ما يشير إلى هذا الرأي ـ ففي خبر علي بن جعفر : ( أنّه سأل الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) : عن الرجل يشتري الطعام ، أيصلح بيعه قبل أن يقبضه ؟ قال (عليه السلام) : إذا ربح ، لم يصلح حتى يقبض . وإن كان تَوْلِية ـ أي : باعه بنفس الثمن الذي اشتراه به بدون ربح ـ فلا بأس ) [٢] .
وقال العلاّمة الحلّي في التذكرة : ( منع جماعة من علمائنا بيع ما لم يقبض في سائر المبيعات ) [٣] .
وقال الإمام الشافعي : ( وبهذا نأخذ ، فمن ابتاع شيئاً ، كائناً ما كان ، فليس له أن يبيعه حتى يقبضه ) [٤] .
وإلى ذلك ذهب الفقهاء الأحناف أيضاً [٥] .
[١] راجع : مختلف الشيعة ٥ : ٢٨١ . والمقنع : ٣٦٧ . والروضة البهية ٢ : ٣٣٦ . والأم ٣ : ٦٩ ـ ٧٠ . والخلاف ٣ : ٩٧ ، المسألة ١٥٨ . وقد ورد المنع في هذه المصادر عن بيع الطعام قبل القبض مطلقاً سواءً كان بربح أم لا (لجنة التحقيق)
[٢] وسائل الشيعة ١٨ : ٦٧ ، الباب ١٦ من أبواب العقود ، الحديث ٩ .
[٣] تذكرة الفقهاء ١١ : ٣٦٣ .
[٤] الأُمّ ٣ : ٦٩ ـ ٧٠ .
[٥] الفقه على المذاهب الأربعة ٢ : ٢٣٢ ، وشرح فتح القدير ٦ : ١٣٥ . والهداية في شرح بداية المبتدي ٣ : ٥٩ . والمبسوط (للسرخسي) ١٢ : ١٦٣ .