اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧١٢ - ٤ ـ الملاحظات
مذهبياً لتبرير الفائدة الرِّبوية التي تعبر عن الفارق بين القيمتين ، ما لم تنفق الفائدةٍ مع التصورات التي يتبنّاها المذهب عن العدالة .
وقد عرفنا سابقاً أنّ الإسلام لا يقرّ من الناحية المذهبية كسباً لا يبرّره إنفاق عمل مباشر أو مختزن ، والفائدة من هذا القبيل ؛ لأنّها تبعاً للتفسير الرأسمالي الأخير نتيجة لعامل الزمن وحده دون عمل منفق . فمن حقّ المذهب أن يمنع الرأسمالي عن استغلال الزمن في الحصول على كسب ربوي حتى لو اعترف المذهب بدور إيجابي لعامل الزمن في تكوين القيمة .
وهكذا نعرف أنّ ربط عدالة التوزيع والنظرية القيمة خطأ ، وهذا الخطأ يعبّر عن عدم التمييز بين البحث المذهبي والبحث العلمي .
٣ ـ التحديد من سيطرة المالك على الانتفاع :
في الإسلام تحديدات متعدّدة لسيطرة المالك على التصرّف في ماله ، وهذه التحديدات تختلف مصادرها النظرية ، فبعضها نابع عن نظرية توزيع ما قبل الإنتاج ، كالتحديد الزمني لسيطرة المالك على ماله بامتداد حياته ، ومنعه عن تقرير مصير الثروة التي يملكها بعد وفاته ، كما سبق في بحوث تلك النظرية .
وبعض تلك التحديدات نتيجة لنظرية توزيع ما بعد الإنتاج ، كالتحديد من سيطرة الرأسمالي على رأس المال الذي يملكه ، بمنعه من الاكتساب به على أساس ربوي ، وعدم السماح له بقروض الفائدة ، فإنّ هذا التحديد قد نشأ نتيجة لنظرية توزيع ما بعد الإنتاج ، التي اشتملت على ربط الكسب بالعمل المنفق ـ المباشر أو المختزن ـ كما رأينا قبل قليل .
وهناك تحديدات في الاقتصاد الإسلامي ترتبط بالمفهوم الديني والخُلُقي