اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧١٠ - ٤ ـ الملاحظات
الرأسمالي تعويضاً له عن حرمانه من الانتفاع بالمال المُسلَف ، ومكافأة له على انتظاره طيلة المدّة المتّفق عليها ، أو أجرة يتقاضاها الرأسمالي نظير انتفاع المدين بالمال الذي اقترضه منه ، كالأجرة التي يحصل عليها مالك الدار من المستأجر لقاء انتفاعه بسكناها .
ونحن ندرك في ضوء النظرية الإسلامية ـ كما حدّدناه ـ التناقض بين هذه المحاولة وطريقة التفكير الإسلامي في التوزيع ؛ لأنّنا عرفنا أنّ الإسلام لا يعترف بالكسب تحت اسم الأجر أو المكافأة إلاّ على أساس إنفاق عمل مباشر أو مختزن ، وليس للرأسمالي عمل مباشر أو مختزن ينفقه ويمتصّه المقترض ليدفع إليه أجرة ذلك ، مادام المال المقترض سوف يعود إلى الرأسمالي دون أن يتفتّت أو يستهلك منه شيء ، فلا مبرّر إسلامياً للاعتراف بالفائدة ؛ لأنّ الكسب بدون عمل منفق يتعارض مع تصوّرات الإسلام عن العدالة .
وهناك من يبرّر الفائدة بوصفها تعبيراً عن حقّ الرأسمالي في شيءٍ من الأرباح التي جناها المقترض عن طريق ما قدّم إليه من مال .
وهذا القول لا موضع له في القروض التي ينفقها المدين على حاجاته الشخصية ، ولا يربح بسببها شيئاً ، وإنّما يبرهن على جواز حصول الرأسمالي على شيء من الأرباح حين يدفع المال إلى من يتّجر به ويستثمره . وفي هذه الحالة يقرّ الإسلام حقّ الرأسمالي في ذلك ، ولكن هذا الحقّ يعني اشتراك صاحب المال والعامل في الأرباح ، وربط حقّ الرأسمالي بنتائج العملية . وهو معنى المضاربة في الإسلام التي يتحمّل فيها الرأسمالي الخسارة وحدها ، ويشارك العامل في الأرباح ، إذا حصلت بنسبة مئوية يتّفقان عليها في العقد .
وهذا يختلف بصورة جوهرية عن الفائدة بمفهومها الرأسمالي التي تضمن له